تسجيل الدخول
Loder




بحضور رئيس "نزاهة" الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي تنظم لقاء (معاً لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد)

18/03/1436

انطلاقا من سعي الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة)، لتنفيذ ما نص عليه تنظيمها،  القاضي بعقد المؤتمرات والندوات حول إشاعة الشفافية وحماية النزاهة ومكافحة الفساد.
فقد عقدت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي بالتعاون مع الهيئة وبناءً على طلبها وبحضور معالي رئيسها الأستاذ/محمد بن عبدالله الشريف، وبمشاركة معالي الشيخ الدكتور/ صالح بن حميد إمام وخطيب المسجد الحرام المستشار بالديوان الملكي، ومعالي الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الدكتور / عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس لقاءً مفتوحا هذا اليوم الخميس 17/03/1436هـ، حول نشر قيم النزاهة ومكافحة الفساد.
وقد حضر اللقاء رؤساء ومدراء الدوائر الحكومية والأمنية بمكة المكرمة، ووكلاء ومدراء الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، ومجموعة من المرشدات بالمسجد الحرام .
    
وفيما يلي نص كلمة رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد:
  الحمد لله الذي شرِّف هذه البلاد بالإسلام ، وخصّها بمجد خدمة الحرمين الشريفين ، وأكرم ولاتِـها بوضع المقدّسات في مقدمة اهتمامهم. 
  والحمد لله ثانية أن وفّق هذه الدولة للسير على منهج شريعته ، ولجعل القرآن الكريم والسنة المطهّرة مصدر دستورها ، ومنبع نظامها الأساسي ، والمرتكز الوحيد لتنظيماتها وقوانينها.
   والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين ، هادياً للخير ،  ونذيراً للسوء ، وسراجاً منيراً.
أما بعد :
     فإن هذا هو لقاؤنا الأول بكم ، ولن يكون الأخير بإذن الله ، ونحن إنما نرتاد جمعكم المبارك  اليوم ، لنعبّر لكم عن الآمال التي تعقدها الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد على منبر الحرمين الشريفين ، لما له من تأثير بالغ في نفوس المسلمين كافة ، وفي قلوب أهل هذه البلاد بخاصة ، ولنستلهم من مكانة تاريخهما دروساً في نشر الفضيلة ، ولنستحضر من شذى عطرهما ، وسنا مجدهما ، وسناء مقامهما ، ما يجعلنا ننطلق بخطواتنا في الدعوة للحفاظ على النزاهة ومكافحة الفساد ، على هدي من الخطب والمواعظ التي تعبق بجنبات الحرمين على مدار الساعات والأيام ، عمّرهما الله بالإيمان إلى يوم الدين ، بإذنه تعالى.
أيها الإخوة الكرام:
   إن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ، التي قامت بتوجيه مؤكَّد من إمام هذه البلاد، خادم الحرمين الشريفين ، حفظه الله وأَسْبَغ عليه موفور الصحة والعافية ، وبموجبٍ من اختصاصاتها ، لتعمل في كل اتّجاه على تحقيق توجّهاته وتوجيهاته ، ولإبـراء ذمّته في المسؤولية التي تحمّلها بنفسه ، وخصّ هذه الهيئة من أجلها بمرجعيّة مرتبطة مباشرةً بشخصه الكريم ،  دون أن يقلّل ذلك مما أناط بالدواوين والهيئات الأخرى المكلّفة بالرقابة والتحقيق والمساءلة والمحاسبة، ومن هنا جاء إحداث الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، التي اتّخذت من النزاهة شعاراً لها ، على أمل أن تعمّ النزاهة أرجاء البلاد ، التي ينظر إليها العالم الإسلامي أجمع نموذجاً يُحتذى ، وقدوةً  في مُثُل الإسلام وقِيمه وتطبيقاته.
   وتعلمون أيها الإخوة الاعزاء، أن هذه الدولة التي قامت على الشريعة ، لم تألُ جهداً في ردع الفساد والمفسدين تحقيقاً للنصوص العظيمة، التي اشتمل عليها القرآن الكريم والسنة المطهرة ، وقد حفظ لنا التاريخ الوطني مختلف التنظيمات التي سنّتها الحكومة منذ أيام الإمام الصالح الموحّد، مروراً بكل العهود من بعده ، ووصولاً إلى هذا العهد المجيد، الذي شهد إقرار الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد عام ١٤٢٨ هـ ، ثم أتبعها الملك بإنشاء هذه الهيئة عام 1432هـ بأمر استثنائي كريم منه ، تضمّن تفصيل المسؤوليّات الملقاة على عاتقها.     
   وما كنت ، أيها الإخوة ، لأعرض لهذه الأمور التي اختُصت بها الهيئة ، إلا لأستذكر عِظم المسؤوليّات المنوطة بها، وبجميع مكونات هذا الوطن ، ولأُذكّر نفسي وزملائي، بالأمانة التي تحملُها رقابُنا، لتحقيق ما يتطلّع إليه وليّ الأمر من أعمال وآمال ، لاجتثاث دابر الفساد ، وكشف ممارساته وفضح مقترفيه، على رؤوس الأشهاد، كائناً من كان ، بعد أن يأخذ حكمُ القضاء والعدالة مجراه ، ولكي يُحفظ المال العام ويُحترم ويُوجه إلى مستحقيه، ومصارفه النظاميّة.       
    وتعلمون حفظكم الله ، أن الهيئة بما أنيط بها من مسؤوليّات ، وبالرغم مما مُنحت من صلاحيّات ، فإنها تترقّب من منصّات العلم، ومنابره، ومن محاريب الدعوة والإرشاد ، ومن المكلّفين بالنهي عن المنكر ، ومن مؤسسات التربية والتعليم بكل مستوياتها ، ومن مؤسسات المجتمع المدني ، ومن المواطنين أجمع ، أن يجتهدوا في الوقوف معها لأداء رسالتها ، فالأمر بتحقيق النزاهة تكليف ربَّاني مشترك عَلى الجميع ، ولا يمكن لهذه الأمة أن يستقيم أمرها، دون أن يستشعر المكلّفون مسؤوليّاتهم الدينية والأخلاقية ، ويمارس المصلحون واجباتهم ، ويقوم المواطن والمقيم بهذه الغاية الحسنة، من باب التعاون والواجب، والتطوّع والاحتساب ، ولا أخال منسوبي خدمة الحرمين الشريفين والأئمة والدعاة والخطباء، إلا في مقدمة المؤثّـرين في هذه الجوانب، الذين يستشعرون واجبهم في التعاون مع الهيئة للقيام بواجباتها وتنفيذ اختصاصاتها ومسؤولياتها.
   من هنا تدركون حفظكم الله ، مقدار ما توليه الهيئة من أهمية التوجيه والدعوة والتوعية والإرشاد ، لتكون في موازاة جهودها في الحرب على الفساد المالي والإداري الذي أخذ - مع الأسف - يتسلّل إلى مجتمعات الفضيلة في ديار المسلمين ، وهي المجتمعات التي ينبغي - كما ذكرت -  أن تكون دوماً الأكثر نقاءً وبعداً عنه، وتنفيراً منه.
أيها الإخوة :
  وعوداً على البدء ، لم نقدُم إلى هنا لنبتكر عجلة التعاون بين الهيئة ورئاسة شؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي ، لكننا بالأحرى أتينا لتوجيه شكر مستحقّ على ما قام ويقوم به  خطباء الحرمين الشريفين من جهود متكررة بين الحين والحين ، في تناول قضايا الفساد وحماية النزاهة في خطبهم ، وقد بلغ من تقدير الهيئة - مع عظيم الامتنان لتلك الجهود - أن أدرجتها ضمن وسائلها وإصداراتها التوعوية ، وأعادت نشرها في كل المحافل والصالونات الثقافية ، وتطمع الهيئة في زيارة كريمة منكم لمقرّها الرئيس في الرياض، متى سنحت الفرصة، لإطلاعكم على الخطط والجهود التي تقوم بها ، كما تتطلّع إلى تعاون قادم أوثق للسعي معاً في تحقيق مقاصد الشرع الحنيف، في بناء أسس العدل والمساواة ، وردم أدران الفساد في المجتمع المسلم .     
   نسأل الله أن يُطهِّرَ بلادنا بخاصّة ، وبلاد المسلمين بعامّة  ، من كل رجس ودنس ، وأن يحميها من غوائل الفساد والإفساد .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.