تسجيل الدخول
Loder




كلمة رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بندوة: ( تنمية الوازع الديني كوسيلة لحماية النزاهة ومحاربة الفساد)

06/07/1435

معالي الشيخ الدكتور/ صالح بن حميد
إمام وخطيب المسجد الحرام، والمستشار بالديوان الملكي، وعضو هيئة كبار العلماء
معالي الأستاذ الدكتور/ سليمان بن عبدالله أبا الخيل
مدير جامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية 
أصحاب المعالي والفضيلة والسعادة
الإخوة والأخوات الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول الله سبحانه وتعالى ,( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) (سورة القصص77).
يطيب لي، أن أرحب بكم في هذا اللقاء الذي يأتي بهدف تنمية الوازع الديني كوسيلة لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، الذي يتم تنظيمه بالتعاون بين الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وجامعة الإمام محمد بن سعود الاسلامية، التي تعودنا منها الترحيب والتجاوب في كل عمل يهدف الى مكافحة الفساد المالي والاداري، وأشكر معالي الأستاذ الدكتور/ سليمان بن عبدالله أبا الخيل مدير الجامعة والمسؤولين والعاملين بها على التعاون في الاعداد والتحضير لهذه الندوة في رحاب الجامعة.
أيها الحضور الكريم :
استشعاراً من الدولة بوجود الفساد كآفة عالمية، لم تسلم منها دولة، قامت بإصدار الإستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد لتؤسس من خلالها منهجاً وطنياً فريداً لمكافحة الفساد في المملكة، واعتبار ذلك مسؤولية وطنية لا تختص بها جهة أو فرد، بل هي واجب المجتمع بمكوناته كافة.
وترتكز الإستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد على الدين الاسلامي الحنيف، باعتباره الركيزة الأساسية التي تحكمها في منطلقاتها وأهدافها ووسائلها وآلياتها، وتُعِدُّ الإستراتيجية كل عمل من شأنه الانحراف بالوظيفة في القطاعين العام والخاص، عن مسارها الشرعي والنظامي الذي وجدت لخدمته، فساداً وجريمة تستوجب العقاب في الدنيا والاخرة، وتؤكد الإستراتيجية على أن حماية النزاهة ومكافحة الفساد تتحقق بشكل أفضل بتعزيز التعاون بين الأجهزة المختصة في المملكة, بشكل مستمر، وبقيام المواطن بدوره في انكار الفساد ونبذه، والإبلاغ عنه، وتربية أبنائه على التحلي بالقيم والأخلاق الفاضلة، والأمانة والنزاهة، وحماية الممتلكات والمرافق والاموال العامة.
ثم أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود (حفظه الله) أمره الكريم بإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة)، انطلاقاً من قول الله تعالى: (وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ )، على هدي كريم من مقاصد شريعتنا المطهرة التي حاربت الفساد، وأوجدت الضمانات، وهيأت الأسباب لمحاصرته، وتطهير المجتمع من آثاره الخطيرة، وتبعاته الوخيمة على الدولة، في مؤسساتها، وأفرادها، ومستقبل أجيالها، وأوجب على الهيئة متابعة تنفيذ الإستراتيجية، وكفل لها الاستقلال التام، وضمان عدم التدخل في عملها، وعهد لها بإختصاصات أصيلة في حماية النزاهة، وتعزيز مبدأ الشفافية، ومكافحة الفساد المالي والإداري بشتى صوره ومظاهره وأساليبه، والتحري عن أوجه الفساد المالي والإداري في عقود الأشغال العامة، وعقود التشغيل والصيانة، وغيرها من العقود، ومتابعة تنفيذ الأوامر والتعليمات المتعلقة بالشأن العام ومصالح المواطنين بما يضمن الإلتزام بها، وإقتراح تطوير الأنظمة واللوائح المتعلقة بمكافحة الفساد، وتوفير قنوات إتصال مباشرة للمواطنين للإبلاغ عن ممارسات الفساد، والعمل مع مؤسسات المجتمع المدني على تنمية الشعور بالمواطنة، وبأهمية حماية المال العام، والمرافق والممتلكات العامة، ونشر الوعي بمفهوم الفساد، وبيان أخطاره وآثاره، وبأهمية حماية النزاهة، وتعزيز الرقابة الذاتية، وثقافة عدم التسامح مع الفساد.                                                    
كما شملت إختصاصاتها متابعة تنفيذ الخدمات المقدمة للمواطنين بمختلف أنواعها من صحية وبلدية وطرق ومياه ومرافق، وغيرها، والتأكد من وصولها إلى المواطنين بأفضل المستويات، بعيداً عن ممارسات الفساد والإهمال.
أيها الحضور الكريم :
تعد المؤسسات التعليمية من أهم شركاء الهيئة في تعزيز السلوك الأخلاقي، وتربية النشئ على القيم الفاضلة، والتزام الأمانة والصدق، من خلال وضع مفردات في مناهج التعليم العام والجامعي، والقيام بتنفيذ برامج توعية تثقيفية بصفة دورية عن أهمية حماية النزاهة والأمانة ومكافحة الفساد ، والواجب على المؤسسات التعليمية في جميع مستوياتها إتخاذ خطوات عملية لتنفيذ ما نصت عليه الإستراتيجية، في هذا المجال، وإستثمار كافة السبُل المؤدية لهذا الغرض، لاسيما في ظل إحتضان المؤسسات التعليمية داخل أروقتها أكثر من خمسة ملايين طالب وطالبة في التعليم العام والعالي،وهو ما يضاعف مسؤوليتها في تفعيل البرامج المتعددة.
 
أيها الحضور الكريم :
إن تنمية الوازع الديني واستنهاضه في سبيل إحياء قيم النزاهة والأمانة والوفاء بالعهود هو واجب الجميع، بيد أن هذا الواجب يتأكد ويصبح التزاماً في مواجهة المؤسسات التعليمية، والعلماء، وخطباء المساجد، ورجال الفتوى، والمؤسسات الاعلامية، والمثقفين وكتاب الصحف، ومؤسسات المجتمع المدني، وتهيب الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالجميع وتناشدهم بأداء دورهم الديني والوطني الذي يتجاوز الاسهام إلى الالتزام، والخيار إلى القرار.  
في الختام:
أكرر الشكر لجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية على افساح المجال لعقد هذا الجمع الكريم في رحابها، وأشكر كل فرد فيه على التجاوب والحضور، وأتطلع إلى مشاركة فاعلة، تلامس النفوس والقلوب والوجدان، متمنياً لجلسات الندوة التوفيق والنجاح.
بارك الله جهود كل مخلص نزيه على أرض هذا الوطن، وحمى بلادنا من شرور الفساد والفاسدين،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،،