تسجيل الدخول
Loder




كلمة رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في ندوة حماية النزاهة ومكافحة الفساد الوظيفي في المؤسسة العامة للتقاعد

02/07/1435

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
بداية أقدم شكري وخالص تقديري للقائمين على المؤسسة العامة للتقاعد على تنظيم هذه الندوة، التي سيتم من خلالها تسليط الضوء على الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد وجهود ومهام واختصاصات الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد(نزاهة)، فيما يساعد على استنهاض الهمم، وتعزيز القيم، وتبرئة الذمم، في سبيل أداء الواجب الوطني تجاه حماية النزاهة وإشاعتها، ونشر الشفافية وإذاعتها، ومكافحة الفساد، من قبل سائر العباد.

أيها الأخوة:
لقد حذر ديننا الإسلامي من الفساد، فقال الله تعالى (ولا تبغ الفساد في الأرض أن الله لا يحب المفسدين) (القصص:77) وقال تعالى (وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد) (البقرة : 205) ، وروى عبدالله بن عمرو-أن رجلاً يقال له كركرة، لما مات، قال الرسول صلى الله عليه وسلم(هو في النار)، فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها، (أي أخذها من المال العام) وروى الامام أحمد عن ثوبان قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم (الراشي والمرتشي والرائش) يعني الذي يمشي بينهما.
ولاشك أن الفساد معول هدم للأمن والاستقرار، وحين تطفو على السطح الجرائم المنظمة، وتستباح المحرمات، كالرشوة، والاختلاس، وتنتشر الممارسات غير الاخلاقية كالتزوير، والغش والتحايل، وغير ذلك من الممارسات التي تؤدي إلى تفتيت التماسك الاجتماعي، وإعاقة التنمية الاقتصادية، كل ذلك يلقي بضلاله على الأمن الذي ينشده كل فرد في أي مجتمع.
أيها الأخوة:
للفساد دلالات مختلفة باختلاف طرق الاستعمال، وليس هناك تعريف محدد للفساد بالمعنى الذي يستخدم فيه هذا المصطلح اليوم, لكن هناك تعريفات مختلفة تتفق في كون الفساد هو إساءة استعمال السلطة العامة، أو الوظيفة العامة من أجل تحقيق مكاسب خاصة وليس الفساد محصورا بنوع معين  أو مجال محدد،   بل امتد الفساد إلى مجالات عديدة، تستباح من خلالها الأموال العامة، والقيم، والتشريعات، والأنظمة.
والفساد الإداري والمالي هو الذي يصاحب ممارسة سلطات العاملين في الأجهزة العامة للدولة، خاصة الجهاز الحكومي، وهو ما يعني انحراف الذين يمسكون بمقاليد السلطة داخل هذه الأجهزة، بغية تحقيق منافع ومصالح شخصية في ظل غياب الوازع الديني و ضعف الرقابة وانعدام المحاسبة.
أيها الأخوة:
لقد سعت المملكة منذ وقت مبكر إلى مكافحة الفساد، من خلال مبادئ الدين الإسلامي الذي يعد الفساد جريمة بشعة تعاقب عليها الشريعة الإسلامية قبل أن يعاقب عليها القانون، فالمملكة تستمد منهجها في مكافحة الفساد من مصدرين هما الشريعة الإسلامية ثم الأنظمة ، وحينما  أدركت المملكة، أثر الفساد اقتصادياً، واجتماعياً، وأمنياً ، تحركت ــ ممثله في قيادتها ــ بحزم وقوة لمكافحته، والتصدي له، باتخاذ جميع الإجراءات النظامية، وتقديم الدعم اللازم للجهات المختصة بمكافحته حيث سنت التشريعات الوطنية، وإصدرت الأنظمة التي تحفظ كرامة الإنسان، وتنهاه عن أي فعل حرمته الشريعة وجرمه النظام، كما أنشأت عدداً من أجهزة الرقابة والمتابعة تقوم بالرقابة على تصرفات الموظفين، والمحافظة على الأموال العامة المنقولة والثابتة، كما بادرت إلى فتح حساب بنكي، اسمته حساب ابراء الذمة يهدف إلى إتاحة الفرصة لمن يشعر أنه أخذ من المال العام شيئاً لا يستحقه، أن يرد ما أخذه دون أي تبعات، قبل أن يتم كشفه.
واستمراراً لجهود المملكة في مكافحة الفساد اصدرت (الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد) في العام 1428هـ، وانبثقت هذه الاستراتيجية من حرص وايمان كبيرين بأن ظاهرة الفساد تستلزم برامج إصلاح شاملة، يشترك في تبنيها جميع مكونات الوطن، لما للفساد من آثار سلبية متعددة، خاصة على عملية التنمية، وتخصيص الموارد والإمكانات لها، وقد قامت الاستراتيجية على مجموعة من المبادئ والمنطلقات  منها:
1. أن الدين الإسلامي عقيدة وشريعة، هو الركيزة الاساسية التي تحكم الاستراتيجية، منطلقات وأهدافاً ووسائل وآليات.
2. أن الفساد يعوق التطوير والتنمية والاستثمارات.
3. أن الفساد مرتبط في بعض صوره بالنشاطات الإجرامية.
4. أن مكافحة الفساد تستلزم مراجعة وتقويماً مستمرين  للسياسات والخطط والأنظمة والبرامج والاجراءات.
5. أن تحقيق حماية النزاهة ومكافحة الفساد يتطلب تعزيز التعاون بين الدول انطلاقاً من مبادئ القانون الدولي والمواثيق والمعاهدات الدولية.
وقد تبنت الاستراتيجية الوطنية عدداً من الوسائل لمكافحة الفساد منها على سبيل المثال:
1. تشخيص مشكلة الفساد من خلال تنظيم قاعدة معلومات وطنية عنه .
2. قيام الأجهزة الحكومية المعنية بحسب اختصاصها، بإعداد إحصاءات وتقارير دورية عن مشكلة الفساد، تتضمن حجم المشكلة وأسبابها وأنواعها، والحلول المقترحة.
3. دعم وإجراء الدراسات والبحوث وإتاحة المعلومات المتوافرة للراغبين في البحث والدراسة.
4. دراسة أنظمة الأجهزة المختصة بحماية النزاهة ومكافحة الفساد، وهياكلها الإدارية والبشرية، بهدف تطويرها.
5. العمل بمبدأ المساءلة لكل مسؤول مهما كان موقعه وفقاً للأنظمة.
6. الاستفادة من الوسائل العلمية الحديثة(التقنية) في تنفيذ الإجراءات والخدمات.
7. إقرار مبدأ الوضوح والشفافية  وتعزيزه داخل مؤسسات الدولة.
8. وضع  نظام لحماية المال العام.
9. مشاركة مؤسسات المجتمع المدني في حماية النزاهة ومكافحة الفساد.
10 . توعية الجمهور وتعزيز السلوك الأخلاقي من خلال تنمية الوازع الديني عن طريق وسائل الإعلام وخطباء المساجد والعلماء.
11  .التأكيد على دور الأسرة في تربية النشء ودورها الأساسي في بناء مجتمع مسلم مناهض لأعمال الفساد.
12. حث المؤسسات التعليمية على وضع مفردات في مناهج التعليم العام والجامعي، والقيام بتنفيذ برامج توعية تثقيفية بصفة دورية عن حماية النزاهة والأمانة ومكافحة الفساد.
وتنفيذاً لما نصت عليه الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد انشئت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد كهيئة مستقلة-مرتبطة-مباشرة بخادم الحرمين الشرفين، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية، والاستقلال التام مالياً وادارياً، بما يضمن لها مباشرة عملها بحياد، ودون تدخل من أي جهة، ولها اختصاصات ومهام متعددة منها:
1. مكافحة الفساد المالي والإداري بشتى صوره ومظاهره وأساليبه.
2. متابعة تنفيذ الأوامر والتعليمات المتعلقة بالشأن العام ومصالح المواطنين.
3. التحري عن أوجه الفساد المالي والإداري في عقود الأشغال العامة وعقود التشغيل والصيانة وغيرها من العقود.
4. مراجعة أساليب العمل وإجراءاته في الجهات المشمولة باختصاصات الهيئة.
 5. أقتراح الأنظمة والسياسات اللازمة لمنع الفساد ومكافحته.
 6. إعداد الضوابط اللازمة للإدلاء بإقرارات الذمة المالية، وأداء القسم الوظيفي، لبعض فئات العاملين في الدولة، ورفعها إلى الملك للنظر في اعتمادها.
7. العمل على تعزيز مبدأ المساءلة لكل شخص مهما كان موقعه.
8. متابعة تنفيذ الالتزامات الواردة في الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية النزاهة ومكافحة الفساد التي تكون المملكة طرفاً فيها.
9. توفير قنوات اتصال مباشرة مع الجمهور لتلقي بلاغاتهم المتعلقة بتصرفات منطوية على فساد والتحقق من صحتها واتخاذ ما يلزم في شأنها.
10. العمل مع الجهات المعنية ومؤسسات المجتمع المدني على تنمية الشعور بالمواطنة وأهمية حماية المال العام والمرافق والممتلكات العامة.
    أيها الأخوة الافاضل :
إن واجب مكافحة الفساد، وقبله حماية النزاهة، وانتهاج مفهوم الشفافية في العمل الحكومي ليس خيارا متروكاً للرغبة، بل هو الزام والتزام شرعي ووطني واخلاقي، خاضع للمتابعة والمحاسبة من جانب الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بموجب ما عهد اليها من اختصاصات في متابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، ورصد نتائجها وتقويمها ومراجعتها، ووضع برامج عملها وآليات تطبيقها، وانني باسم الهيئة أناشد كل مسؤول وموظف أن يكون عونا على ترسيخ مبادي الشفافية ومفهوم حماية النزاهة وتشجيعها في عمله وفي محيطه الوظيفي، وابلاغ الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد عن أي ممارسات للفساد والاهمال وخيانة الأمانة يلاحظها في الجهة التي يعمل بها أو في غيرها، وذلك بإحدى طرق الابلاغ المعلنة من قبل الهيئة، وليثق أن معلوماته الشخصية ستكون محط الكتمان وأنه لن يضار بسبب بلاغه.
ختاما اكرر الشكر للمؤسسة العامة للتقاعد وللقائمين عليها مجلس ادارة، ومحافظ، ومسؤولين وموظفين، على مبادرتهم تنظيم هذه الندوة، مقدراً لهم دورهم وأعمالهم ذات الحس الاجتماعي والانساني.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،