تسجيل الدخول
Loder




كلمة رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بمناسبة افتتاح فرع الهيئة في منطقة عسير

28/03/1435

بمناسبة افتتاح فرع الهيئة في منطقة عسير
أبها, الأربعاء 28/3/1435هـ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين.
يقول الله سبحانه وتعالى: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ).
صاحب السمو الملكي الأمير/ فيصل بن خالد بن عبدالعزيز – أمير منطقة عسير–
أصحاب المعالي والسعادة
يطيب لي وزملائي في الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) أن نرحب بكم في مناسبة افتتاح فرع الهيئة بمنطقة عسير في عهد رجل الاصلاح ومحاربة الفساد، خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله –.
صاحب السمو, الأخوة الحضور:
لقد اهتم خادم الحرمين الشريفين بمكافحة الفساد منذ توليه الحكم رعاه الله, وقد تمثل ذلك في عدد من الأنظمة والأوامر والقرارات الإصلاحية, كان من أهمها الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد التي صدرت بتاريخ 1/2/1428هـ, ومن ثم صدور أمره الكريم بإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بتاريخ 13/4/1432هـ, وبعد ذلك صدور تنظيمها بقرار مجلس الوزراء رقم (165) وتاريخ 28/5/1432هـ, الذي عكس أهميتها واهتمام خادم الحرمين الشريفين بها من خلال الآتي:
1-ربط الهيئة بالملك مباشرة, وتمتعها بالشخصية الاعتبارية والاستقلال التام مالياً وادارياً, دون تأثير من أي جهة كانت, وليس لأحد التدخل في مجال عملها.
2-تهدف إلى حماية النزاهة, وتعزيز مبدأ الشفافية, ومكافحة الفساد المالي والإداري بشتى صوره ومظاهره وأساليبه.
3-تشمل مهامها كافة القطاعات الحكومية, ولا يستثنى من ذلك كائن من كان.
4-كما تشمل مهامها متابعة تنفيذ الأوامر والتعليمات الخاصة بالشأن العام ومصالح المواطنين.
صاحب السمو, الأخوة الحضور:
لقد شرع تنظيم الهيئة اختصاصات أصيلة لها في حماية النزاهة, وتعزيز مبدأ الشفافية, ومكافحة الفساد المالي والإداري بشتى صوره ومظاهره وأساليبه, والتحري عن أوجه الفساد المالي والإداري في عقود الأشغال العامة, وعقود التشغيل والصيانة, وغيرها من العقود, ومتابعة تنفيذ الأوامر والتعليمات المتعلقة بالشأن العام ومصالح المواطنين بما يضمن الإلتزام بها, واقتراح تطوير الأنظمة واللوائح والاجراءات المتعلقة بمكافحة الفساد, وتوفير قنوات اتصال مباشرة للمواطنين للإبلاغ عن ممارسات الفساد, والعمل مع مؤسسات المجتمع المدني على تنمية الشعور بالمواطنة, وبأهمية حماية المال العام, والمرافق والممتلكات العامة, ونشر الوعي بمفهوم الفساد, وبيان أخطاره وآثاره, وبأهمية حماية النزاهة, وتعزيز الرقابة الذاتية, وثقافة عدم التسامح مع الفساد, كما أن من أهم اختصاصات الهيئة أن تعمل على متابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد ورصد نتائجها وتقويمها ومراجعتها, ووضع برامج عملها وآليات تطبيقها، أما الالتزام بتطبيق الاستراتيجية فهو واجب الجهات المشمولة باختصاصات الهيئة، ومؤسسات القطاع الخاص، ومؤسسات التعليم ورجاله، والعلماء، والمثقفين، والمفكرين، وسائر المواطنين والمقيمين.
كما تشمل اختصاصاتها متابعة تنفيذ الخدمات التي يحتاجها المواطنون بمختلف أنواعها من صحية وبلدية وطرق ومياه ومرافق، وخدمات اجتماعية, والتأكد من وصولها إلى المواطنين بأفضل المستويات، بعيداً عن ممارسات الفساد والإهمال والتأخير, وكقاعدة عامة فإن حماية النزاهة ومكافحة الفساد لا تتحقق بشكل مرضٍ إلا بتعزيز التعاون بين الأجهزة المختلفة في القطاع العام وفي القطاع الخاص, ومؤسسات المجتمع المدني, والأجهزة الرقابية, والمواطنين, وبينها وبين الهيئة, وإدراك الجميع بأن الهيئة وُجدت لمساعدتهم في التحري عن الفساد وكشفه ومعالجة أسبابه بالتعاون معهم .
صاحب السمو الاخوة الافاضل :
 إن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ترجو التأكيد على الاهتمام بتنفيذ ما نصت عليه الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، وبخاصة ما يلي:
1-الحرص على أداء الخدمات التي تلامس حياة المواطن مباشرة دون تأخير وبأفضل المستويات.
2-تقليص إجراءات العمل, وتسهيلها, والتوعية بها, ووضعها في أماكن بارزة.
3-القيام بالمراقبة والمتابعة, للتأكد من سلامة إجراءات العمل ومطابقتها للأنظمة.
4-إختيار الموظفين في الإدارات التنفيذية التي لها علاقة بالجمهور من ذوي الكفايات والتعامل الحميد مع الجمهور.
5-عدم التمييز في التعامل, وعدم النظر إلى المركز الاجتماعي أو الوظيفي للشخص.
6-العمل بمبدأ المساءلة والمحاسبة إزاء الممارسات المخالفة للأنظمة.
7-الإستفادة من التقنية في إجراءات العمل, لأن استخدام التقنية يُعد من وسائل الحد من الفساد.
8-إنتهاج مبدأ الوضوح والشفافية وتعزيزه داخل الإدارات، وعدم انتهاج السرية الا فيما يتعلق بأمن الوطن.
9-توضيح إجراءات عقود المشاريع والأعمال وإعطاء الجمهور والمؤسسات المدنية والإعلام حق الإطلاع عليها.
وهذا هو المنهج الصحيح للوقاية من الفساد, وسد منافذه, ومعالجة أسبابه.
اخواني الحضور من المسؤولين ورؤساء فروع الجهات الحكومية في المنطقة:
لقد حملكم خادم الحرمين الشريفين أمانة عظيمة فيما كلفكم به من رعاية مصالح المواطنين وتوفير الخدمات لهم, وقضاء حاجاتهم, في هذا الجزء الغالي من الوطن العزيز, كلٌ في موقعه وعمله, سواء في الجامعات أو المؤسسات أو المديريات وفروع الجهات الحكومية والبلديات, والمفترض والمؤمل أن يحرص المؤتمن على الوفاء بالأمانة التي حمّل إياها, لاسيما إذا كان من حمّله إياها هو خادم الحرمين الشريفين, حينما قال في كثير من المناسبات (من ذمتي إلى ذمتكم).
أما أنت يا صاحب السمو أمير المنطقة, فأنت بمثابة ممثل الملك في المنطقة, إذ أنت الوصي على هذا كله، بحكم ما لك من صلاحيات تستمدها من نصوص نظام المناطق, وبخاصة ما نصت عليه المادة السابعة من النظام وهو أن من ضمن ما يتولاه امير المنطقة هو (الإشراف على أجهزة الحكومة وموظفيها في المنطقة, للتأكد من حسن أدائهم لأعمالهم بكل أمانة وإخلاص) وتجاوباً مع ذلك, فقد أدركت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد, أن من حق أمراء المناطق اطلاعهم على ما تكتشفه من تجاوزات أو ممارسات تندرج ضمن مفهوم الفساد, ولذلك فهي تزودهم بنسخ مما تبعثه للجهات المشمولة باختصاصاتها, وتجد منهم كل تعاون في متابعة ما تبلغه الهيئة للجهات, فلهم الشكر على ذلك.
صاحب السمو, الأخوة الحضور:
ان افتتاح فرع الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) بمنطقة عسير  هو من أوائل الفروع التي افتتحتها الهيئة، نظرا لأهمية المنطقة واتساع رقعتها واشتمالها على العديد من المحافظات والمراكز، وسيتبع ذلك فروع في مناطق المملكة الأخرى، وذلك يأتي تفعيلاً لما نص عليه تنظيم الهيئة في المادة الثانية منه, من أن للهيئة أن تنشئ فروعاً أو مكاتب لها داخل المملكة, بحسب الحاجة, وهدف الهيئة من ذلك أن تكون قريبةً من فروع الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص والمواطنين, تتعاون معهم وتتابع أداء المشاريع والخدمات التي يحتاجها المواطن عن قرب, ولتسهيل تواصل المواطنين معها، وتلقي بلاغاتهم وما يطلعون عليه من ممارسات الفساد, وذلك إيماناً من الهيئة بالدور الكبير الذي يقوم به المواطن في الإصلاح ومكافحة الفساد.
إخواني الزملاء من مسؤولي الدولة في المنطقة:
أرجو أن تعتبروا الهيئة مساعداً وعوناً لكم في متابعة أداء إداراتكم، وفروعكم وموظفيكم, ومصدراً من مصادر اطمئنانكم, وتوفير المعلومات لكم, عن ممارسات الاهمال والتقصير والفساد مما يدخل في اختصاصاتها, وأملها أن تثقوا في أن لديها نخبةٌ من الكفاءات الوطنية المخلصة, الذين يتحلون بالحكمة والأمانة والنزاهة والحياد, وقدموا إقرارات بذمتهم المالية وما يملكون, كما أقسموا بالله العظيم على تأدية واجبات وظائفهم بأمانة وإخلاص وتجرد, وعلى عدم البوح بأي معلومات يطلعون عليها بحكم عملهم في الهيئة, ولو بعد انقطاع صلتهم بها, وحريٌ بهم أن يكونوا عوناً لكم, ومصدراً لثقتكم.
في الختام:
أتقدم لسموكم وأصحاب المعالي والسعادة بالشكر لتشريف هذه المناسبة, سائلاً المولى عز وجل أن يديم علينا نعمة الأمن والأمان والاستقرار, وأن يبارك جهود كل مخلص على أرض هذا الوطن, وأن يقي بلادنا شرور الفساد والفاسدين,
وأختم بالتذكير بقول الشاعر العربي المتلمس:
             وَإِصْلاَحُ الْقَلِيلِ يَزِيدُ فِيهِ               وَلاَ يَبْقَى الْكَثِيرُ مَعَ الْفَسَادِ
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته,,,