تسجيل الدخول
Loder




كلمة معالي رئيس "نزاهة" في "مجلس الشورى" يوم الاثنين الموافق 12/3/1435هـ

13/03/1435

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على نبيه الأمين .
يقول الله سبحانه وتعالى : (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ )
صاحب المعالي الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد بن ابراهيم ال الشيخ رئيس مجلس الشورى.
 الاخوة والأخوات الافاضل أعضاء المجلس.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يسرني أن اشكر معاليكم على استجابتكم لطلبي بأن أكون معكم ومع الاخوة والاخوات الافاضل أعضاء المجلس اليوم تحت قبة مجلس الشورى، انا وزميلي : معالي الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز العبدالقادر نائب رئيس الهيئة لحماية النزاهة، ومعالي الاستاذ اسامة بن عبدالعزيز الربيعة نائب رئيس الهيئة لمكافحة الفساد ، لنعرض عليكم ونستعرض معكم اهداف الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد واختصاصاتها ، ومسيرتها خلال ما مضى من عمرها، وبيان مختصر عن الجهود التي بذلتها لتحقيق رؤية خادم الحرمين الشريفين وما استهدفه من انشائها.
صاحب المعالي : الأخوة والاخوات الأفاضل:
أنشئت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بتاريخ 13/4/1432هـ بموجب الامر الملكي رقم أ/65 بمبادرة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ، كواحدة من أهم مبادراته الاصلاحية ، ورسم الأمر الملكي الإطار العام لأهدافها في حماية النزاهة، وتعزيز مبدأ الشفافية، ومكافحة الفساد المالي والاداري بشتى صوره ومظاهره واساليبه ، و أن تشمل مهامها جميع القطاعات الحكومية والشركات التي تشارك الدولة في ملكيتها بنسبة لا تقل عن 25%، ولا يستثنى من ذلك كائن من كان، وتسند اليها مهام متابعة تنفيذ الأوامر والتعليمات الخاصة بالشأن العام .
كما نص الأمر الملكي على أن يقوم رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ، ورئيس هيئة الخبراء بمجلس الوزراء بوضع التنظيم الخاص بالهيئة، وأن يصدر من مجلس الوزراء خلال ثلاثة أشهر من تاريخ الأمر الملكي ، وقد بادرنا معالي رئيس هيئة الخبراء وأنا، بتنفيذ المهمة، وانتهينا من وضع تنظيم الهيئة خلال شهر واحد ، ورفعناه الى خادم الحرمين الشريفين ، حيث أمر-حفظه الله-بإحالته الى مجلس الوزراء مباشرة، فصدر بقرار المجلس رقم 165 بتاريخ 28/5/1432هـ (أي خلال نصف المدة المحددة) ، بعد ذلك بادرت الهيئة بوضع اللوائح التي نص التنظيم على اعدادها و عرضها على خادم الحرمين الشريفين، وقد تم عرض اللائحتين المالية والوظيفية للهيئة، وتمت الموافقة عليهما بموجب الامر الملكي رقم (أ/181)   بتاريخ 11/9/1432هـ ، ثم قامت الهيئة بوضع الهيكل والدليل التنظيمي لأعمالها، وأدلة العمل وإجراءاته، مما نص التنظيم على وضعه واعتماده من قبل رئيس الهيئة.
معالي الرئيس: الاخوة والاخوات الافاضل:
كان من أهم ما تضمنه التنظيم أن الهيئة تهدف الى حماية النزاهة، وتعزيز مبدأ الشفافية، ومكافحة الفساد المالي والاداري بشتى صوره ومظاهره وأساليبه ، ولها في سبيل ذلك اختصاصات عديدة، منها التحري عن أوجه الفساد المالي والاداري في عقود الأشغال العامة، وعقود التشغيل والصيانة ، وغيرها من العقود المتعلقة بالشأن العام ومصالح المواطنين، والعمل على تحقيق الأهداف الواردة في الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، وتشجيع جهود القطاعين العام والخاص على تبني خطط وبرامج لحماية النزاهة ومكافحة الفساد ، ومراجعة أساليب العمل وإجراءاته في الجهات المشمولة باختصاصات الهيئة، بهدف تحديد نقاط الضعف التي يمكن أن تؤدي الى الفساد، ومتابعة استرداد الأموال والعائدات الناتجة من جرائم الفساد، واقتراح الأنظمة والسياسات اللازمة لمنع الفساد ومكافحته، واجراء مراجعة دورية للأنظمة واللوائح ذات الصلة، ومتابعة تنفيذ الالتزامات الواردة في الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية النزاهة ومكافحة الفساد، والعمل مع الجهات المعنية ومؤسسات المجتمع المدني على تنمية الشعور بالمواطنة وبأهمية حماية المال العام والمرافق والممتلكات العامة ، ونشر الوعي بمفهوم الفساد وبيان أخطاره وآثاره.
وبعد استكمال البنية التنظيمية للهيئة، شرعت في البحث عن الكفاءات المؤهلة التي تتوافر لديها شروط العمل في الهيئة التي وضعها التنظيم ومنها أن يتحلى موظفها بالحكمة والأمانة والنزاهة والحياد، وأن لا يكون قد حكم عليه بحكم مخل بالشرف أو الأمانة، حتى لو كان قد رد اليه اعتباره، وأن يؤدي يمينا يقسم فيه بالله العظيم على أن يؤدي عمله بالأمانة والنزاهة والاخلاص، وان لا يبوح بشيء من المعلومات التي  يطلع عليها بحكم عمله حتى بعد انقطاع صلته به، وأن يقر بذمته المالية، وأن لا يؤدي أي عمل بأجر أو دون أجر في القطاع الحكومي أو الخاص ما دام على رأس عمله في الهيئة، وهذه  شروط لم يسبق فرضها على أي فئة من العاملين في الدولة، وهي ما جعل مهمة البحث عن الكفاءات غير يسيرة، حيث تطلَّب ذلك البحث من بين الاف الخريجين من الجامعات والمعاهد المحلية وبرنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث ، وكذلك البحث بين ذوي الخبرات المتخصصة في الجهات الحكومية والمؤسسات والهيئات والشركات، ممن تتفق مؤهلاتهم وخبراتهم مع مهام واختصاصات الهيئة، لطلب الاستعانة بهم عن طريق الاعارة، وكثيرا ما واجهت الهيئة اعتذار معظم الجهات الحكومية، لرغبة كل جهة المحافظة على الخبرات المتميزة لديها. لكننا لم نعدم من تعاون معنا في هذا السبيل، وإن كانوا قلة ، وشيئاً فشيئاً استطاعت الهيئة ضم نخبة من الكوادر السعودية المتميزة، يبلغ عددهم حالياً (400) موظف غالبيتهم من المهندسين والقانونيين والمحاسبين وباحثي القضايا والمفتشين الاداريين والماليين، وإخصائيي مكافحة الفساد .
معالي الرئيس ، الاخوة والأخوات الافاضل أعضاء المجلس:
إن بلاغات المواطنين تعد من أهم المصادر التي تستقي منها الهيئة المعلومات عن الفساد والاهمال والقصور، إذ تتلقى الهيئة العديد من البلاغات، بيد أن جزءاً منها حول أمور لا تدخل في اختصاصاتها ، وقد بدا الأمر وكأن المواطنين وجدو في إنشاء الهيئة متنفساً لهمومهم يبثونهاإياها ، حتى قبل أن يتعرفوا على ما يدخل وما لا يدخل في اختصاصاتها ، وقد ألقى ذلك عبئاً كبيراً على الهيئة يتمثل في التحقق من صحة البلاغات وجديتها، وانها تدخل في اختصاصاتها، مع التواصل مع مقدميها لاستيضاح بعض الامور حولها، أو افادتهم بعدم اختصاص الهيئة بها، وإرشادهم الى الجهات ذات الاختصاص بها، أما البلاغات المنطوية على معلومات عن ممارسات الفساد والاهمال  أو التعثر في المشاريع ،والتجاوزات، فتقوم الهيئة بالتحري عنها ، والتحقق منها، وجمع المعلومات حولها بواسطة ممثليها ، مكتبياً وميدانيا، وتقوم بعد ذلك بإحالة ما تتحقق منه الى جهات التحقيق المعنية كما ينص التنظيم.
معالي الرئيس ، الاخوة والاخوات الافاضل:
ينص تنظيم الهيئة في مادته/(الثالثة) على اعداد الضوابط اللازمة للإدلاء بإقرارات الذمة المالية، والقسم الوظيفي لبعض فئات العاملين في الدولة، ورفعها الى الملك للنظر في اعتمادها.
وفي مادته/(الثالثة) أيضاً ينص على وضع القواعد اللازمة لتوفير قنوات اتصال مباشرة مع الجمهور لتلقي بلاغاتهم المتعلقة بتصرفات منطوية على فساد ، والتحقق من صحتها واتخاذ ما يلزم في شأنها، وتحدد اللوائح التنفيذية لهذا التنظيم الآلية والضوابط اللازمة لذلك، وقد تم إعداد لائحة بالضوابط والآلية اللازمة ورفعها للملك للنظر في اعتمادها.
وفي مادته/(الثالثة عشرة) ينص على قيام الهيئة بإعداد قواعد لحماية النزاهة تشتمل على آليات لمنح مكافآت تشجيعية، مادية ومعنوية، للمواطنين ولموظفي الجهات العامة في الدولة، وغيرهم ممن يؤدي اجتهادهم الى كشف حالات فساد، أو توفير مبالغ للخزينة العامة ورفعها الى الملك للنظر في اعتمادها .
 وقد قامت الهيئة بإعداد ذلك في هيئة لوائح تم رفعها الى مقام خادم الحرمين الشريفين ، للنظر في الموافقة عليها، وتعلق الهيئة على صدور تلك اللوائح أهمية كبيرة في تكامل اعمالها وصلاحياتها، والاسهام في ترسيخ مفهوم المساءلة، واستشعار المسؤولية ، وخشية العقاب، والتشجيع على الابلاغ عن قضايا الفساد، وحماية المبلغين والنزيهين.
معالي الرئيس ، الاخوة والاخوات الافاضل أعضاء المجلس:
ان اهتمام الدولة بمكافحة الفساد لم يكن وليد اللحظة بل انها  منذ أن استشعرت وجوده، اصدرت العديد من الانظمة في مجال مكافحة الفساد، ثم اتبعت ذلك بإصدار الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، بموجب قرار مجلس الوزراء رقم43 بتاريخ 1/2/1428هـ ، التي شارك مجلس الشورى في دراستها ووافق عليها بقراره رقم 4/3 وتاريخ 13/3/1425هـ ، وقد رسمت الاستراتيجية منهجاً واضحاً وفريداً لكيفية حماية النزاهة ، وتعزيز مفهوم الشفافية ، ومكافحة الفساد، وجعلت ذلك هما وطنياً لا تقتصر مسؤولية حمله على جهة دون أخرى ، سواء كانت عامة أو خاصة ، أو على فرد دون غيره، أو مكون من مكونات المجتمع دون غيره، ابتداء من الاسرة في المنزل ، والمنهج التعليمي العام والعالي، والمعلم في المدرسة، مروراً بالعلماء والخطباء والمفكرين، وسائر منسوبي الجهات الحكومية والخاصة، والمواطنين بمختلف فئاتهم، وحددت لهم الاهداف والوسائل والآليات اللازمة لذلك.
وجعلت الاستراتيجية الدين الاسلامي عقيدةً وشريعةً ومنهج حياة هو الركيزة الاساسية التي تحكمها في منطلقاتها وأهدافها ووسائلها وآليات تنفيذها، وتعد الاستراتيجية كل عمل من شأنه الانحراف بالوظيفة العامة والخاصة عن مسارها الشرعي والنظامي الذي وجدت لخدمته فساداً وجريمة تستوجب العقاب في الدنيا والآخرة، وقامت الهيئة بمتابعة جميع الوزارات والهيئات والمؤسسات، والعلماء وفئات من المجتمع بكافة اطيافه لتنفيذ الاستراتيجية، تنفيذاً لدورها في متابعة تنفيذ الاستراتيجية ، ورصد نتائجها وتقويمها ومراجعتها ، ووضع برامج عملها وآليات تنفيذها، وفق ما تنص عليه الفقرة/(1) من آليات تنفيذ الاستراتيجية.
معالي الرئيس – الاخوة والاخوات الافاضل أعضاء المجلس:
أما عن الجهود الدولية لمكافحة الفساد، ودور المملكة فيها ، وموقفها منها ، فقد لاحظت الهيئة ،بعد إنشائها، أن هناك بطءاً في مسار هذه الجهود، وركوداً في الاجراءات المتخذة بشأنها، وغيابا شبه كامل للمعلومات عنها لدى المنظمات الدولية، كما لاحظت الهيئة أن ذلك انعكس سلبا على تقويم المملكة في مجال مكافحة الفساد في تقارير تلك المنظمات ، وفي مقدمتها منظمة الشفافية الدولية، وهي منظمة مجتمع مدني مقرها مدينة برلين بألمانيا، وتصدر هذه المنظمة تقاريرا سنوية لمؤشر مدركات الفساد في الدول، وقد استشعرت الهيئة ان التقويم والترتيب الذي تضعه المنظمة للمملكة في تقريرها السنوي غير عادل، لذلك بادرت الهيئة الى التواصل معها، ومع المنظمات، والمؤسسات، والجامعات، والشركات، التي تستقي منها المنظمة المعلومات التي تعتمد عليها في التقويم، حيث كلفتُ عدداً من المسؤولين في الهيئة بزيارة تلك المنظمات، والالتقاء بالمسؤولين فيها، والتعرف على نوعية المعلومات التي تعتمد عليها في التقويم، وقد بدأت هذه الجهود تؤتي ثمارها، حيث تحسن وضع المملكة في تقرير مقياس الشفافية الذي اصدرته المنظمة عن عام (2013م) واحتلت  فيه المملكة الترتيب (63) من بين (177) دولة شملها التقرير، بعد أن كانت تحتل الترتيب(66) في مؤشر العام الذي قبله.
اما فيما يتعلق بالاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، التي وضعتها الامم المتحدة في العام(2003م) وألزمت الدول التي ترغب في مكافحة الفساد بالانضمام اليها، والمصادقة عليها، فقد لاحظت الهيئة عند انشائها، أن المملكة لم تصادق عليها، وأن هناك لجنة وزارية مكلفة بحصر وتحديد الالتزامات التي ستترتب على المملكة بعد المصادقة على الاتفاقية، وتحديد الجهات التي يقع عليها عبء تنفيذ تلك الالتزامات، وتواصلتُ مع تلك اللجنة وكاتبتها وأوضحتُ لها ما واجهته المملكة وما تواجهه من انتقادات، بسبب التأخر في المصادقة على الاتفاقية ، وأن الاسراع في المصادقة سوف يعزز سمعة المملكة دولياً في مجال مكافحة الفساد ، وقد كان للمتابعة اثراً، حيث صدر قرار مجلس الوزراء رقم (62) بتاريخ 2/3/1434هـ المتوج بالمرسوم الملكي رقم  م/5 بتاريخ 11/3/1434هـ  بالمصادقة على الاتفاقية، وقد استكملت الهيئة متابعة تنفيذ اجراءات المصادقة حتى تم ايداع صك المصادقة لدى الامين العام للأمم المتحدة.
معالي الرئيس – الاخوة والاخوات الافاضل أعضاء المجلس:
في بداية استقبال الهيئة لبلاغات المواطنين لاحظت أن جزءاً مهماً منها يدور حول شكوى المواطنين من نقص الخدمات التي تقدم لهم ، وتأُخر تقديمها مع سوء في التنفيذ، لاسيما في المناطق والمحافظات، والمراكز والقرى البعيدة عن المقر الرئيسي للوزارات، وأن اكثر ما يستقطب اهتمام المواطنين وينشلغون به هو الخدمات المباشرة ومن أهمها الصحية ، والطرق، والمياه، والصرف الصحي ، والخدمات البلدية، وحالة المباني التعليمية والمدرسية، والخدمات الاجتماعية، وصيانة المساجد ونظافتها، ولما كانت تلك الخدمات غير مشمولة بشكل واضح باختصاصات الهيئة، فقد آثرت الهيئة عرض الأمر على مقام خادم الحرمين الشريفين ، طالبةً التوجيه ومؤكدةً على ما لمسته اثناء زيارة مندوبيها للمحافظات والمراكز ومقابلة الكثير من المواطنين ، والاستماع الى ما لديهم من ملحوظات ،من أن تحسين ورفع الخدمات هو جلّ ما يهم المواطنين من أمور حياتهم وينشغلون به يومياً ،وانه رغم أن الدولة قد خصصت الاعتمادات المالية الكافية لتوفير تلك الخدمات على أفضل المستويات ، الا أن الهيئة قد وقفت على الكثير من أوجه النقص والتأخير وسوء التنفيذ بها، فصدر أمر خادم الحرمين ذي الرقم 25686والتاريخ  23/5/1433هـ الموجه للهيئة، متضمناً أنه لا يكفي المتابعة للبلاغات بل لابد من الوقوف على ما ابلغ عنه ومعرفة الحقيقة، وكل من توجهت التهمة إليه وأحيل لجهات الاختصاص تقوم الهيئة بالإعلان عن ذلك دون أسماء، والرفع للمقام السامي عن كل حالة تقع.
معالي الرئيس – الاخوة والأخوات الأفاضل :
تنص المادة الخامسة من تنظيم الهيئة في فقرتها(الثالثة) بأن على جميع الجهات المشمولة باختصاصات الهيئة تزويد الهيئة –وفق آلية تحددها-بالمشاريع المعتمدة لديها وعقودها، وعقود التشغيل والصيانة، وتمكين منسوبي الهيئة من تأدية مهامهم، وتزويدهم بما يطلبونه من وثائق وأوراق أو نسخ منها، والرد على استفسارات الهيئة وملحوظاتها، وافادتها بما اتخذ حيالها وذلك خلال مدة اقصاها ثلاثون يوما من تاريخ الابلاغ بها.
وقد لاحظت الهيئة في مستهل عملها ، أن الغالبية من الجهات المشمولة باختصاصاتها لا تمتثل لهذه النصوص ، وأن هناك تأخيراً كبيراً في الرد عليها، فعرضت الأمر على خادم الحرمين الشريفين طالبة التوجيه، فصدرت اربعة أوامر ملكية تباعا، كان آخرها الأمر رقم (2976) بتاريخ 22/1/1435هـ ، متضمنة التأكيد على جميع الجهات بالتعاون مع الهيئة، وافادتها عما تطلبه خلال المدة المحددة في التنظيم، وأن على الهيئة الرفع عن الجهات التي لا تتعاون معها.       ورغم ذلك ما يزال كثير من الجهات الحكومية لا يتجاوب مع الهيئة في الوقت المحدد، فضلا عن أن إجاباتها لا تغطي كل ما تطلب الهيئة الاجابة عنه.
معالي الرئيس-الاخوة والاخوات الافاضل:
يتصل  بذلك ما لاحظته الهيئة من أن بعض المسؤولين ، الذين توجه لهم خطاباتها ، غالباً ما يحيلونها إلى الادارة أو الفرع أو المسؤول الذي كان أداؤه هو السبب فيما كشفته الهيئة، وتطلب منه الرد على ملحوظات الهيئة ، ثم تحيل الرد الى الهيئة دون تعليق، وتقوم الهيئة بإعادة الكتابة الى المسؤول الذي وجهت له ملحوظاتها طالبة إبداء رأيه، ناهيك عن تنفيذ ما طلبته الهيئة إن كان تحقيقاً أو تصحيحاً، لأن من أعد الرد على ملحوظات الهيئة يعد مسؤولاً عن حصولها، ومن ثم فإن ما يهمه هو تبرير موقفه وتبرئه ساحته من تبعات التجاوزات، وهو ما لا يؤدي الى تصحيح الاوضاع وسد ثغرات الفساد ، إلا أنها رغم ذلك ورغم صدور الأوامر الملكية الاربعة، كما أوضحنا، ما تزال تعاني من عدم تجاوب بعض المسؤولين معها في ذلك، ناهيك عن عدم الرد عليها خلال المدة المحددة.
معالي الرئيس –الاخوة والاخوات الافاضل أعضاء المجلس:
يتركز عمل الهيئة في جانب مهم منه، في الكشف عن قضايا الفساد وممارساته من خلال عدة قنوات، وفي الوقاية منه، واستخدام كل الوسائل الممكنة للتوعية والتثقيف بخطورة الفساد، ومضاره على الوطن، ومن ذلك:
اولاً: التحري عن أوجه الفساد في عقود المشاريع وعقود التشغيل والصيانة.
ثانياً: من خلال بلاغات المواطنين، عما يلاحظونه من ممارسات الفساد.
ثالثاُ: من خلال مراجعة الخدمات التي تقدم للمواطنين وما يعتريها من أوجه التلاعب والتقصير، وسوء التنفيذ.
رابعاً: من خلال متابعة تنفيذ الأوامر والتعليمات المتعلقة بالشأن العام، ومصالح المواطنين.
خامساً: حماية النزاهة، والوقاية من الفساد، ويشمل ذلك التوعية والتثقيف بخطورة الفساد، ومضاره على الوطن والمواطن، وذلك بمختلف الوسائل، ومنها حث مؤسسات المجتمع المدني، مثل الجمعيات المهنية، وجمعيات النفع العام ، والغرف التجارية ، على اداء دورها في الاسهام في التوعية بمضار الفساد، وتبني اساليب واضحة في ذلك، وحث مؤسسات القطاع الخاص وشركاته على تبني خطط وبرامج واضحة تهدف الى مكافحة الفساد في نطاق مزاولتها لأعمالها.
سادساً: مراجعة الأنظمة واللوائح المتعلقة بمكافحة الفساد بهدف تطويرها وتحديثها.
سابعاً: مراجعة الاجراءات في الجهات المشمولة باختصاصات الهيئة بهدف اختصارها والتوعية بها ونشرها للمواطنين .
ثامناً: متابعة تنفيذ الخدمات المتصلة بحياة المواطن والتأكد من انها تنفذ بأفضل مستوى.
معالي الرئيس – الاخوة والاخوات الزملاء:
اذا كان لي أن ألخص أهم ما يواجه الهيئة من عقبات وعراقيل في عملها، فإن من أهم ذلك ما يأتي:
1-عدم تجاوب بعض الجهات المشمولة باختصاصات الهيئة معها زمنيا ونوعيا.
2-تأخر البت في قضايا الفساد التي تكشفها الهيئة، سواء أثناء التحقيق أو المحاكمة، رغم نص الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، على(سرعة البت في قضايا الفساد)، وذلك بسبب اختلاط قضايا الفساد مع غيرها من القضايا التي تنشغل بها جهات التحقيق والمحاكمة، وترى الهيئة أن الأمر يقتضي تخصيص دوائر خاصة للتحقيق، ومثلها للمحاكمة، لقضايا الفساد.
في ختام حديثي هذا اليكم ، معالي الرئيس والاخوة والاخوات، أود التأكيد على أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه المجلس في تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، وأهداف الهيئة ذاتها، التي هي في عمومها أهداف للمجلس، لاسيما من خلال مراجعته لتقارير أداء الجهات الحكومية، وما يصدره من قرارات بشأنها، ومن خلال زيارات وفوده الى الدول الأخرى، وحضور المؤتمرات واللقاءات الدولية، وابراز جهود المملكة في حماية النزاهة ومكافحة الفساد من خلالها، وزيادة التعاون والتنسيق مع الهيئة، فهي أحوج ما تكون الى جهود المجلس، وجهود أعضائه سواء من خلال عضويتهم فيه، أو من خلال كونهم أعضاء في المجتمع، يستطيعون الاسهام في توعية افراده وتحذيرهم من ممارسات الفساد، وحثهم على الابلاغ عنه.
واختم بالتذكير بقول الشاعر العربي المتلمس:
واصلاح القليل يزيد فيه        ولا يبقى الكثير مع الفساد
  حفظ الله بلادنا وقيادتها، ووقاها شرور الفساد والفاسدين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،