تسجيل الدخول
Loder




رئيس "نزاهة" : المملكة تستمد منهجها في مكافحة الفساد من الشريعة الاسلامية

23/01/1435

سعت المملكة العربية السعودية، منذ وقت مبكر، وحتى قبل أن يصبح لمكافحة الفساد اتفاقية دولية إلى مكافحته،  من خلال مبادئ الدين الاسلامي،  الذي يعد الفساد جريمة بشعة تعاقب عليها الشريعة الاسلامية قبل أن يعاقب عليها القانون، فالمملكة تستمد منهجها في مكافحة الفساد من مصدرين هما الشريعة الاسلامية ثم القوانين،  فيما لم يرد له حكم في الشريعة.
ولفت الانتباه،  إلى إن القضاء في المملكة العربية السعودية،  يتمتع باستقلال تام، وقد نص النظام الاساسي للحكم، وهو بمثابة دستور المملكة، أنه سلطة مستقلة ولا سلطان على القضاة في قضائهم  لغير أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية، وليس لأحد التدخل في القضاء".
وأكد على حرص المملكة العربية السعودية على تضافر الجهود, والتعاون الدولي في مجال مكافحة الفساد واستمرارها في ذلك ،وحرصها على الوفاء بجميع الالتزامات الواردة في اتفاقية الأمم المتحدة.
جاء ذلك في كلمة المملكة التي ألقاها، الأستاذ/ محمد بن عبدالله الشريف، رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد "نزاهة"،  رئيس وفد المملكة المشارك في أعمال اجتماع الرابطة الدولية لهيئات مكافحة الفساد خلال الفترة 19-21محرم 1435هـ الموافق 22-24 نوفمبر 2013م، واجتماع  الدورة الخامسة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، خلال الفترة 22-26محرم 1435هـ الموافق 25-29نوفمبر 2013م، الذي يقام في جمهورية بنما، فيما يلي نصها:
فخامة رئيس جمهورية بنما السيد / ريكاردو مارتينيلي
أصحاب المعالي والسعادة ، السادة الحضور الكرام.
أحييكم بتحية المحبة والسلام : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
يشرفني في مستهل كلمتي هذه أن انقل إليكم تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود_حفظه الله_ ،وتمنياته لمؤتمركم بالتوفيق والنجاح.
كما يسرني أن أتقدم لجمهورية بنما، والقائمين على هذا المحفل المهم، بالشكر الجزيل لاستضافته ، وتوفير أسباب النجاح له، وعلى حسن الترحيب والاستقبال.
والشكر موصول لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة على الجهود المميّزة التي يقوم بها ، في سبيل تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
إنه لمن دواعي السرور تواجدنا معكم ، ممثّلين عن المملكة العربية السعودية في حضور أعمال هذا المؤتمر الهام ، الذي يهدف إلى تحسين قدرة الدول الاطراف في الاتفاقية على تنفيذ الالتزامات الواردة فيها ، والتأكد من سعيها لذلك ، والاستفادة من تجربة الدول التي سبقتها في ذلك .
السيدات والسادة الحضور الكرام :
رغم الجهود الكبيرة المشهودة التي تبذل عالمياً في مجال مكافحة الفساد من قبل المنظمات الدولية ، والمخلصين في بلدانهم من القطاعات الحكومية والأهلية ، ما زال شبح الفساد يخيم على قطاعات مهمة من قطاعات التنمية في كثير من دول العالم ، ويحول دون وصول دماء الاقتصاد إلى شرايين الحياة فيها ، وما زال هناك بشر يستأثرون بحقوق غيرهم ، ويستحلونها لأنفسهم في غياب من ضمائرهم ، وتغييب لسلطة القوانين ، متناسين أنه سوف يأتي يوم تضرب فيه سيوف الحق والعدل هامات الظلم والفساد.
لقد سعت المملكة العربية السعودية ، منذ وقت مبكر ، وحتى قبل أن يصبح لمكافحة الفساد اتفاقية دولية ، إلى مكافحته من خلال مبادئ الدين الاسلامي الذي يعد الفساد جريمة بشعة تعاقب عليها الشريعة الاسلامية قبل أن يعاقب عليها القانون ، فالمملكة تستمد منهجها في مكافحة الفساد من مصدرين هما الشريعة الاسلامية ثم القوانين فيما لم يرد له حكم في الشريعة ، وقد أخذت منهجية المملكة أساليب متعددة كان أهمها ما يأتي :
1-إصدار الأنظمة التي تحكم حياة الانسان وتحفظ كرامته ، وتنهاه عن أي فعل حرمته الشريعة والقوانين ، وترده الى الحق إذا خالف ذلك ، وخرج في تصرفاته عما رسمته الشريعة والقوانين ، وقد تنوعت القوانين التي أصدرتها المملكة بين نظام لمكافحة الرشوة ، ونظام لمكافحة التزوير ، ونظام لمكافحة الاثراء غير المشروع ، ونظام لتأديب الموظفين ، ونظام لمحاكمة الوزراء وكبار المسؤولين ، ونظام للرقابة المالية، ونظام لمكافحة غسل الاموال .
2-أنشأت المملكة عدداً من أجهزة الرقابة والمتابعة في وقت مبكر تقوم بالرقابة على تصرفات الموظفين ، والمحافظة على الاموال العامة المنقولة والثابتة من تلك الاجهزة  ديوان المراقبة العامة ،وهيئة الرقابة والتحقيق ،وهيئة التحقيق والادعاء العام.
3-بادرت المملكة الى فتح حساب بنكي في العام (2006) اسمته حساب ابراء الذمة يهدف الى إتاحة الفرصة لمن يشعر أنه أخذ من المال العام شيئاً لا يستحقه لرد ما أخذه دون أي تبعات ، وكان هدفها من ذلك التعرف على أي مؤشرات لوجود الفساد ، من خلال المبادرات التي تتم ومن خلال حجم المبالغ التي تودع في ذلك الحساب ، لكي تستعين بذلك في سن القوانين اللازمة لمكافحته فيما بعد، وعندما تبين لها ذلك بادرت الى سن القوانين وإحداث الأجهزة اللازمة لمكافحة الفساد ، ومن الجدير بالذكر أن ما أودع في ذلك الحساب قد بلغ قرابة سبعين مليون دولار حتى الآن.
4-أصدرت استراتيجية وطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد في العام(2007) وضعت فيها منهجاً لمكافحة الفساد، واقامتها على مبادئ تؤسس لثقافة تحارب الفساد، وتنبذ المفسدين، وتنطلق  من الواجب الديني والاخلاقي والانساني ، ثم سلطة القانون ، وهو ما أوحى بأن مكافحة الفساد ليست خياراً ، ولا جهد جهة بعينها ، ولا فرد بعينه ، بل هو جهد وطني مدعوم بإرادة سياسية صلبة ، والتزام يبدأ بالأسرة مروراً بالعلماء والمفكرين ، ومؤسسات المجتمع المدني ، ومؤسسات القطاع العام والخاص.
5-أنشأت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في العام (2011) ، وجعلتها في وضع فريد يقل أن يوجد مثله ، وميزتها عن غيرها من الهيئات بالآتي :
1-رَبطَها الملك بنفسه ، وجعل من ذاته مرجعها الأول والأخير ، ولم يستثن من اختصاصاتها كائن من كان.
2-تعتمد ميزانيتها من الملك مباشرة وتوضع في حساب باسمها في البنك المركزي.
3-تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال التام مالياً وادارياً بما يضمن لها مباشرة عملها بكل حياد ودون تأثير من أي جهة كانت ، وليس لأحد التدخل في مجال عملها.
4-تهدف الهيئة الى حماية النزاهة ، وتعزيز مبدأ الشفافية ، ومكافحة الفساد المالي والاداري بشتى صوره ومظاهره وأساليبه ،وتشمل اختصاصاتها متابعة تنفيذ الأوامر والتعليمات المتعلقة بالشأن العام ومصالح المواطنين بما يضمن الالتزام بها, والتحري عن أوجه الفساد المالي والإداري في عقود الأشغال العامة, وعقود التشغيل والصيانة, وغيرها من العقود المتعلقة بشأن العام ومصالح المواطنين, وتشجيع جهود القطاعين العام والخاص على تبنّي خطط وبرامج لحماية النزاهة ومكافحة الفساد, ومتابعة تنفيذها وتقويم نتائجها, واقتراح الأنظمة والسياسات اللازمة لمنع الفساد ومكافحته, وتوفير قنوات اتصال مباشرة مع الجمهور, لتلقّي بلاغاتهم المتعلّقة بتصرفات منطوية على فساد, والتحقق من صحتها واتخاذ ما يلزم في شأنها, كما أن من اختصاصاتها متابعة تنفيذ الالتزامات الواردة في الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية النزاهة ومكافحة الفساد التي تكون المملكة طرفاً فيها, وهي تعمل على تعزيز مبدأ المساءلة لكل شخص مهما كان موقعه, كما أنها تهتم بدور المجتمع المدني وأهمية مشاركته ضمن الجهود المبذولة لمكافحة الفساد, وتشجيعه على التعاون والإسهام في هذا الشأن, وتوعيته بمخاطر الفساد وآثاره, وغرس الرقابة الذاتية وثقافة عدم التسامح مع الفساد, مستمِدَّة ذلك مما نص عليه النظام الأساسي للحكم من أن الحكم في المملكة قائم على أساس العدل والشورى والمساواة.
5-استحدثت الهيئة برامج تدريبية متخصصة في مكافحة الفساد لموظفيها ولشاغلي الوظائف الرقابية من موظفي الجهات المشمولة باختصاصاتها ولخريجي الجامعات ، أحدها على مستوى الماجستير ، وباشرت تنفيذها بمشاركة معهد الادارة العامة.
السيادات والسادة الحضور الكرام.
لقد عملت المملكة على توفير ذلك كله قبل المصادقة على الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد من أجل التحقق من قدرتها على الوفاء بأهم الالتزامات الواردة في الاتفاقية، نرجو أن يتضح ذلك بعد الانتهاء من المراجعة الحالية لمدى التزام المملكة بالاتفاقية.
وأما فيما يتعلق بالتعاون الدولي, واسترداد الموجودات, وتقديم المساعدة القانونية المتبادلة, فقد سعت المملكة إلى إيجاد تعاون دولي منظّم يشتمل على المساعدة القانونية بوجه عام, وذلك من خلال اللجنة الدائمة لطلبات المساعدة القانونية ويشمل ذلك تلقّي طلبات المساعدة القانونية الواردة من الدول ،ومتابعة استرداد الأموال والعائدات الناتجة من جرائم الفساد .
وفيما يتعلّق بالقضاء واستقلاليته, فإن القضاء في المملكة يتمتع باستقلال تام ، وقد نص النظام الاساسي للحكم ، وهو بمثابة دستور المملكة ، أن سلطة مستقلة ولا سلطان على القضاة في قضائهم  لغير أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية، وليس لأحد التدخل في القضاء".
الأخوة والأخوات:
لقد شاركت المملكة في شتى المحافل الدولية المعنية بحماية النزاهة ومكافحة الفساد, رغبةً منها في تحقيق تعاون دولي متناغم تجاه مكافحة الفساد, وتعزيز الشفافية, وحققت أعلى درجات الالتزام في المنطقة فيما يتعلّق بتوصيات الفاتف بالمعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب .
وقبل أن أختم, أود أن أنتهز الفرصة من خلال هذا المنبر الكريم في تقديم بعضٍ من أهم إنجازات الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد, التي لم تكمل ثلاث سنوات من عمرها، ومن ذلك :
1- وضع قواعد للإبلاغ عن حالات الفساد وحماية المبلغين ،ومنح المكافآت لمن تثبت مصداقية بلاغاتهم.
2-وضع ضوابط الإدلاء بإقرارات الذمة المالية, ومشروع ضوابط القسم الوظيفي, لبعض فئات العاملين في الدولة.
3-وضع نظام حماية المال العام.
4-العمل على تطوير الأنظمة المتعلقة بمكافحة الفساد, بما يتلاءم مع الالتزامات الواردة في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
5-إشراك مؤسسات المجتمع المدني في دراسة ظاهرة الفساد.
6-الانضمام لاتفاق إنشاء الأكاديمية الدولية لمكافحة الفساد.
7-الإنضمام إلى عضوية الشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد.
8-المشاركة بفعالية بفريق عمل مكافحة الفساد بمجموعة العشرين 20G من خلال تبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مكافحة الفساد وحماية النزاهة وتعزيز الشفافية ومبدأ المساءلة في القطاعين العام والخاص ، وكذلك متابعة تنفيذ خطة عمل مكافحة الفساد في مجموعة العشرين للعامين 2013-2014، والتي من بينها العمل على الانضمام الى  اتفاقية مكافحة رشوة الموظفين العموميين الأجانب في التعاملات التجارية, الصادرة عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD).
9-العمل على تنظيم قاعدة معلومات وطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد تشتمل على رصد للبيانات والاحصاءات عن حجم مشكلة الفساد في المملكة ، وتصنيفها ، وتحديد أنواعها ، واسبابها، وآثارها، وأولوياتها، ومدى انتشارها زمنينا ومكانيا واجتماعيا.
10-الحضور والمشاركة في كثير من المؤتمرات الدولية ، والندوات وورش العمل المتعلقة بحماية النزاهة ومكافحة الفساد.
في الختام : لا يسعني إلا أن اجدد الشكر لجمهورية بنما ، والقائمين على تنظيم هذا المؤتمر ، على حسن التنظيم والادارة، وأوكد لهم أن هذه الزيارة ستشدنا الى هذا البلد الجميل وتجعلنا نتذكره بكل الود والوفاء .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
      وتناولت اجتماعات الدورة الخامسة، سلسلة من الموضوعات، أبرزها استعراض تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد للدول الأعضاء،  والصعوبات التي تواجهها في تنفيذ ذلك، والتحديات التي تواجهها الدول الأعضاء في سعيها الى تنفيذ أحكام الاتفاقية، وتبادل التجارب الناجحة والخبرات،  وغيرها من الموضوعات.
       وتستمر أعمال المؤتمر على مدى خمسة أيام، تناقش خلالها مجموعة من المواضيع،  تتعلق بمكافحة الفساد، واسترداد الموجودات، واستعراض تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة الفساد، من خلال عدة ندوات، ووش عمل، واجتماعات، ولقاءات جانبيه،  تتناول اختصاصات الهيئات المستقلة لمكافحة الفساد، ودور القطاع الخاص في مكافحة الفساد، وكذلك دور الجامعات ومؤسسات البحث العلمي في الوقاية من الرشوة،  وإدراج نصوص في مناهج التعليم العام والجامعي تُعنى بتعزيز قيم النزاهة ومكافحة الفساد.
      الجدير بالذكر بأنه يشارك في وفد المملكة المشارك في أعمال المؤتمر الى جانب الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد "نزاهة"، ممثلين من جهات حكومية هي (وزارة الخارجية، ووزارة الداخلية،  ووزارة العدل،  وهيئة التحقيق والادعاء العام،  ووزارة التعليم العالي،  ووزارة التربية والتعليم)