تسجيل الدخول
Loder




افتتاح ندوة " دور المراجعة الداخلية في حماية النزاهة ومكافحة الفساد "

23/07/1434

 افتتح معالي رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد الأستاذ محمد بن عبدالله الشريف اليوم السبت 22/7/1434هـ ندوة " دور المراجعة الداخلية في حماية النزاهة ومكافحة الفساد " التي تعقد يومي السبت والأحد 22-23/7/1434هـ, في فندق مداريم كراون بالرياض.
ويشارك في الندوة عدد من المختصين في الجهات الرقابية وشؤون حماية النزاهة ومكافحة الفساد من داخل المملكة وخارجها، من بينهم معالي السيد سميح بينو رئيس هيئة مكافحة الفساد بالأردن, ونائب رئيس البنك الدولي للنزاهة, ورئيس المجلس الاستشاري لرجال الأعمال بمنظمة الشفافية الدولية, ونائب مدير برنامج الاستثمار في منظمة الـ ( OECD ), والمدير التنفيذي لمشروع العدالة العالمي ، ومدير المخاطر الإقليمي بوحدة الاستخبارات الاقتصادية بالمملكة المتحدة.
وحضر حفل الافتتاح معالي الدكتور صالح أل علي رئيس هيئة الرقابة والتحقيق, ومعالي الدكتور منصور الحواسي نائب وزير الصحة للشئون الصحية, كما حضره معالي الدكتور جمعان بن رقوش رئيس جامعة نايف للعلوم الأمنية, وعدد من أعضاء مجلس الشورى.
كما حضره نائب الرئيس لحماية النزاهة الدكتور عبدالله العبدالقادر, ونائب الرئيس لمكافحة الفساد الأستاذ أسامة الربيعة, وكبار مسؤلي الهيئة.
وألقى معالي الرئيس كلمة رحب من خلالها بضيوف الندوة , معرباً عن سعادته وزملائه في الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بحضور الجميع, وقال فيها:
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على النبي الأمين.
أصحاب المعالي ضيوف الندوة, أصحاب المعالي رؤساء المنظمات والأجهزة الحكومية المعنية بمكافحة الفساد, السيدات والسادة أعضاء المنظمات العالمية, الأخوة مديري إدارات المراجعة الداخلية, بالقطاعين العام والخاص.
أيها الحضور الكريم:
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,
يقول الله سبحانه ,(وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)(سورة القصص77).
يسعدني وزملائي في الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد, أن نرحب بكم في هذا اليوم المبارك, الذي نجتمع ونجمع فيه على سمو الهدف, ونبل المقصد, وهو مكافحة الفساد, ونسعد بتجاوبكم جميعاً, وبخاصة من حضر من خارج المملكة من الهيئات والمنظمات الدولية المكافحة في هذا المجال.
السيدات والسادة الحضور الكرام:
رغم الجهود الكبيرة المشهودة التي تبذل عالمياً في مجال مكافحة الفساد بقيادة الأمم المتحدة, والبنك الدولي, ومنظمة الشفافية الدولية, ومنظمات المجتمع المدني, والمخلصون في بلدانهم, في القطاعات الحكومية والأهلية, ما زال شبح الفساد يخيم على قطاعات مهمة من قطاعات التنمية, ويعيق تقدمها, ويحول دون وصول دماء الاقتصاد إلى شرايين الحياة في البلدان النامية, ومازال هناك بشر يستأثرون بحقوق غيرهم, ويستحلونها لأنفسهم, في غياب من ضمائرهم, وتغييب لسلطة القوانين, متناسين أنه سوف يأتي يوم تضرب فيه سيوف الحق والعدل هامات الظلم والفساد.
في المملكة العربية السعودية استشعرت الدولة وجود الفساد, فأنشأت قبل ثماني سنوات حساباً بنكياً اسمه (حساب ابراء الذمة) وأعلنت أن بإمكان من يريد ابراء ذمته من أي مال أخذه أو حصل عليه, وهو لا يستحقه, أن يودعه في هذا الحساب, بدون ان يتبع ذلك أي مساءلة, وكان هدف الدولة أن تستكشف مدى وجود الفساد, وأي مؤشرات على حجمه, وفي الوقت ذاته تعطي الفرصة لمن أنّبه ضميره على شيء أخذه وهو لا يستحقه,أن يرده, طواعية, قبل أن ينكشف فيتعرض للعقوبة والتشهير, لقد بلغت حصيلة ذلك الحساب حتى الآن قرابة (250) مليون ريال, أي ( 66 مليون دولار) وهذا دليل على أن بعض الضمائر مهما نامت أو نُوّمت فإنها سوف تصحو, أو سيأتي يوم تزلزل فيه بعقوبة القانون قبل عقوبة الله.
لقد أوحت هذه التجربة الفريدة للدولة, بان الطواعية لا تكفي, وأنه لابد من تبني سياسات جريئة لمكافحة الفساد, فأصدرت الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد في بداية العام (2007م) كأول استراتيجية على مستوى الوطن جعلت مهمة مكافحة الفساد ليست حكومية فقط, وإنما وطنية, يجب أن يساهم في تبنيها وتطبيقها كل مكونات المجتمع وكياناته أفراداً ومؤسسات, وأقامتها على مبادئ تؤسس لمنهج فريد يقوم على الواجب الديني والوطني, ثم الواجب الأخلاقي والإنساني, وهو ما أوحى بأن مكافحة الفساد ليست جهد جهة بعينها, ولا فرداً بعينه, بل هو جهد وطني يبدأ بالأسرة مروراً بالعلماء والمفكرين, ومؤسسات المجتمع المدني, وانتهاءً بالأمراء والوزراء ومن يديرون الأعمال الخدمية الحكومية.
ثم انشأت الدولة بعد ذلك الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في بداية العام 2011م, حين أصدر ولي الأمر الأول فيها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أمره بتكوين الهيئة تكويناً فريداً غير مألوف, يمكن استنباطه في الفقرات الآتية:
-ترتبط الهيئة بالملك مباشرة, وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال التام مالياً وادارياً دون تأثير من أي جهة كانت, وليس لأحد التدخل في مجال عملها.
-هدفها حماية النزاهة, وتعزيز مبدأ الشفافية, ومكافحة الفساد المالي والإداري بشتى صوره ومظاهره وأساليبه.
-تشمل مهامها كافة القطاعات الحكومية, ولا يستثنى من ذلك كائن من كان.
-تشمل مهامها متابعة تنفيذ الأوامر والتعليمات الخاصة بالشأن العام ومصالح المواطنين.
-تعمل على تحقيق الأهداف الواردة في الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد, ومتابعة تنفيذها, ورصد نتائجها, وتقويمها ومراجعتها, ووضع برامج عملها وآليات تطبيقها.
الأخوات والاخوة الحضور:
لا حاجة بي للتأكيد بأن هذه الصلاحيات الواسعة, والاستقلال التام, مكنا الهيئة من الولوج من الباب الواسع الذي فتح لها, والتعرف على أوجه الفساد, ورصد مكامنه, وملاحقته, وتضييق الخناق عليه, خلال فترة وجيزة.
ولم يغب عن الهيئة التواصل مع الهيئات المماثلة والمنظمات والمؤسسات الدولية العاملة في المجال ذاته, من أجل الإفادة من تجاربها, والاشتراك معها في العديد من اللقاءات والمؤتمرات, وقد قامت المملكة خلال تلك الفترة الوجيزة بالوفاء بالالتزامات المهمة التي ترتبها الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد, وهو ما مكنها من المصادقة عليها والانضمام إلى منظومة الدول الأطراف فيها, كما صادقت على الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد, واتفاقية انشاء الأكاديمية الدولية لمكافحة الفساد, وتواصلت مع العديد من المنظمات الدولية للإفادة من خبراتها وتجاربها في هذا السبيل.
أيها السيدات والسادة:
استشعاراً من الدولة لأهمية المراجعة الداخلية في الرقابة على اعمال المؤسسات وضبطها وانضباطها, وقدرتها على توجيه الأعمال نحو تحقيق الأهداف, أصدر مجلس الوزراء قبل ست سنوات اللائحة الموحدة لإدارات المراجعة الداخلية في أجهزة الحكومة والمؤسسات والهيئات العامة, وجعلت تلك اللائحة انشاء إدارات للمراجعة الداخلية واجباً يستهدف تحقيق اهداف كثيرة من أهمها:
أ‌- حماية الأموال والممتلكات العامة, والحد من وقوع الغش والأخطاء واكتشافها فور وقوعها.
ب‌- ضمان دقة البيانات المالية والسجلات المحاسبية واكتمالها.
ت‌- ضمان فاعلية العمليات الإدارية والمالية وكفاءتها بما يؤدي إلى الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.
ث‌- تحقيق التقيد بالأنظمة والتعليمات والسياسات والخطط الملزمة للجهة لتحقيق أهدافها بكفاءة وبطريقة منتظمة.
ج‌- سلامة أنظمة الرقابة الداخلية وفاعليتها.
وتقوم الهيئة بمتابعة إنشاء تلك الإدارات ودعمها بالكوادر المؤهلة, يقيناً منها بأنها, أي إدارات المراجعة الداخلية, هي إحدى الوسائل الفعالة لمنع وقوع الفساد, وتوفر للمسؤول الأول في الجهاز الحكومي مصدر اطمئنان على صحة وسلامة ما يجري في إدارته, وقد لاحظت الهيئة أن بعض الأجهزة الحكومية لم تنشئ حتى الآن تلك الإدارات, وبعضها لم يمنحها الاستقلال والدعم المطلوب, وتأمل الهيئة أن تبادر الجهات المشمولة باختصاصات الهيئة إلى الاهتمام بإنشاء إدارات المراجعة وتوفير الامكانات والدعم الكافي لها لكي تمارس مهامها.
السادة والسيدات الحضور:
إن عمل المراجعة الداخلية في أي منشأة في العالم هي العين والوسيلة التي يطمئن عن طريقها المسؤول الأعلى على ما يجري في منشأته, وغير بعيد عنا ما حدث قبل سنوات قليلة من انهيارات كاملة لمؤسسات مالية عالمية عريقة, ذهبت على إثرها أموال المستثمرين دون رجعة, لسبب وحيد هو تهميش دور المراجعة الداخلية.
وقد دعت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) إلى عقد هذا الملتقى لإلقاء مزيد من الضوء على اهمية دور المراجعة الداخلية في المنشآت, واستضافت لعقده نخبة من ممثلي بعض الهيئات والمنظمات الدولية رغبة في أن يثرو محاور هذا الملتقى بتجاربهم وخبراتهم, ويدعمونا برؤاهم وأفكارهم, لنجعل من إدارات المراجعة الداخلية عنواناً ورمزاً للنزاهة والشفافية.
أيها الحضور الكريم:
إننا في الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد مسرورون وسعيدون بلقائكم, ومشاركتكم, وبتواجدكم بيننا في ربوع "الرياض" أسرع المدن نموا, وغاية ما نتمناه أن تقضوا وقتاً مبهجاً ونافعاً معنا, راجين أن لا تترددوا في اشعارنا عما يضفي على اقامتكم المتعة والفائدة.  
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته,,,