تسجيل الدخول
Loder




كلمة رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد "نزاهة" بمناسبة الإحتفاء باليوم الدولي لمكافحة الفساد 2018م

01/04/1440

​​الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛ 
صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة
أصحاب السمو والمعالي والسعادة، الضيوف الكرام 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، 
يسرني في البداية أن أشكر لكم يا صاحب السمو تشريفكم لافتتاح فعاليات اليوم الدولي لمكافحة الفساد، الذي يصادف اليوم التاسع من شهر ديسمبر من كل عام، وتشارك فيه المملكة ممثلة في الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالشراكة والتعاون مع العديد من الجهات الحكومية ومنشآت القطاع الخاص، وقد اختار له المجتمع الدولي هذا العام شعار (متحدون لمكافحة الفساد)، مما يعكس أهمية تعاون المجتمع الدولي في سبيل حماية النزاهة ومكافحة الفساد.
صاحب السمو، الحضور الكرام : 
تعيش البشرية اليوم تحديات ومخاطر كثيرة بسبب الفساد، وباتت هذه الظاهرة تمثل عبء على معظم الدول في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة مما يوجِب على دول العالم أجمع رفع مستوى الشفافية والوعي بمخاطر الفساد حيث لا مجال لتجاهل ما يحدث في مجتمعاتها وما حولها من أوجه للفساد يؤثر عليها تأثيراً مباشراً أو غير مباشر في مجالات التنمية والأمن والاستقرار، فكان لا بد من تكريس الجهود في مكافحة الفساد بكل أشكاله، وأساليبه، وممارساته. 
صاحب السمو، الحضور الكرام:
إن المملكة ومنذ تأسيسها على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ــ رحمه الله ــ  سباقة إلى سن وتبني الأنظمة والتشريعات التي تحقق العدالة, وتكافح الفساد, وتسد الطرق والمنافذ المؤدية إليه, ويتضح ذلك جلياً في النظام الأساسي للحكم المنبثق من الشريعة الإسلامية السمحة وما صدر من أنظمة في هذا المجال, وتأسيس وتطوير الأجهزة العدلية والرقابية وإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وما تشهده المملكة اليوم في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله من خطوات عملية في مكافحة الفساد، رسم ملامحها ـــ حفظه الله ـــ  في أول كلمة له عند توليه مقاليد الحكم ينم عن إرادة وعزم وحزم، حيث وجه حفظه الله بمراجعة كافة أنظمة الأجهزة الرقابية بما يؤدي إلى تفعيل اختصاصاتها والقيام بما يتطلع إليه هذا الوطن من جعله نموذجاً يحتذى به في كافة المجالات، الأمر الذي يحمل في طياته رسالة واضحة على المستويين الوطني والدولي بأن المملكة لا تتسامح مطلقاً مع الفساد ومرتكبيه ، وأن هذا النهج يشكل أحد مرتكزاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
 ومن الإنجازات التي تحققت خلال هذا العام، تنفيذاً لتوجيه القيادة حفظها الله في مجال حماية النزاهة ومكافحة الفساد، بما يعكس الإرادة السياسية للمضي قدماً في مكافحة الفساد بكافة أشكاله ما يلي:
موافقة خادم الحرمين الشريفين _حفظه الله_، على استحداث  دوائر متخصّصة لقضايا الفساد في النيابة العامة، تقوم بالتحقيق والادعاء في قضايا الفساد وترتبط بالنائب العام مباشرة. 
الأمر السامي الكريم الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين ــ أيده الله ـ، والذي يقضي بتوفير الحماية الكافية لكل موظف يتقدم ببلاغ ضد ممارسات الفساد المالي والإداري بما يضمن عدم التعرض له وظيفيًا أو المساس بميزاته أو حقوقه، وتوجيهه الكريم للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالرفع عن أي جهة حكومية تقوم باتخاذ إجراءات تأديبية بحق أي موظف أو المساس بأي حق من حقوقه أو ميزاته الوظيفية، بسبب تقديمه بلاغًا للجهات المختصة عن ممارسات فساد فيها.
موافقة مجلس الوزراء على تعديل البند (رابعاً) من المرسوم الملكي رقم (م / 2) وتاريخ 22 / 1 / 1435هـ - الصادر في شأن الموافقة على نظام الإجراءات الجزائية ـ المتعلق برفع دعوى جزائية على الوزير أو من يشغل مرتبة وزير أو من سبق له أن عُيّن وزيراً أو شغل مرتبة وزير وذلك بحذف عبارة "ولا تسمع بعد مضي (ستين) يوماً من تاريخ نشوء الحق المدعى به"، الواردة في ذلك البند. بحيث يستهدف التعديل مساواة الوزراء في المحاسبة والمساءلة وعدم تقييد مدة سماع الدعاوى الجزائية تجاههم.
موافقة مجلس الوزراء على تعديل نظام مكافحة الرشوة. والذي يشكل أحد أهم التطورات التشريعية التي ستمكن الهيئة والجهات المختصة من تنفيذ مهامها بفاعلية وكفاءة لحماية مصالح الدولة والاقتصاد الوطني والمرافق العامة من الفساد.



صاحب السمو، الحضور الكرام،،،
إن احتفاء المملكة بهذه المناسبة يترجم على أرض الواقع حرصها على مشاركة المجتمع الدولي اهتمامه في محاربة الفساد، و يؤكد سعيها إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجال حماية النزاهة ومكافحة الفساد، كأحد المرتكزات التي تنطلق منها في تنفيذ استراتيجيتها الوطنية في حماية النزاهة ومكافحة الفساد، حيث جعلت من وسائل تحقيق استراتيجيتها الاستفادة من خبرات الدول والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية في مجال حماية النزاهة ومكافحة الفساد. 
وحيث يصادف إقامة هذه المناسبة الذكرى السنوية الخامسة عشرة لاعتماد الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، وإيماناً من المملكة بأهمية الالتزام بالمعاهدات والاتفاقيات الثنائية والدولية فقد حرصت على مواءمة أنظمتها المحلية مع ما نصت عليه الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، حيث أصدرت الدولة قراراً يقضي بوجوب مراعاة ما تضمنته الاتفاقيات الدولية من التزامات على المملكة، عند إعداد ودراسة مشروعات الأنظمة واللوائح وما في حكمها، كما حرصت على أن تكون من أوائل الدول التي أنهت استعراض انظمتها للتحقق من توافقها مع  متطلبات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
صاحب السمو، الحضور الكرام: 
لقد عملت الهيئة منذ تأسيسها على المساهمة في تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد في إطار من التعاون والشراكة مع المجتمع الذي يعوَّل عليه كشريكٍ أول في محاربة الفساد وحماية النزاهة وما تصاعُد أعداد البلاغات من الأخوة المواطنين والضيوف الكرام المقيمين على أرض المملكة العربية السعودية بمعدلات قياسية إلا دليل على ثقة المواطن والمقيم بالهيئة الوطنية لمكافحة الفساد حيث بلغت في العام الأول من إنشاء الهيئة (2011م) (1020) بلاغاً بينما بلغت هذا العام (14941) بلاغاً.
كذلك الحال مع الجهات الحكومية ذات العلاقة فقد وصل مستوى الثقة والتعاون لدرجة عالية بحمد الله وما إنشاء قنوات الاتصال والتواصل المباشر معها إلا دليلاً على استشعار الهيئة لهذه الأهمية حيث بلغ على سبيل المثال عدد المراجعين الداخليين المسجلين بمنصة المراجعة الداخلية الالكترونية التي أطلقتها الهيئة (210) مراجع داخلي حتى الآن، ورد من خلالهم أكثر من (2500) ملاحظة خلال هذا العام. 
أما الجانب الدولي وهو الشريك المهم فقد أولي المكانة اللائقة به بتوجيه من القيادة الرشيدة حفظها الله حيث وُقعت مذكرات التفاهم التي تهدف إلى رفع وتيرة التواصل مع المنظمات والدول الشقيقة والصديقة والاستفادة من ذلك في مجال حماية النزاهة ومكافحة الفساد، وآخر ما تم في هذا الشأن هو صدور قرار مجلس الوزراء في الأسبوع الماضي بالموافقة على مذكرتي التفاهم بين الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في المملكة العربية السعودية وكل من الاكاديمية الدولية لمكافحة الفساد ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة وسيشمل التعاون مع هاتين المنظمتين تدريب وتطوير الموارد البشرية بالهيئة والجهات الأخرى وإجراء الدراسات والبحوث المتخصصة في مجال حماية النزاهة ومكافحة الفساد.
ختاماً: 
أسأل الله تعالى أن يوفقنا للخير والرشاد،  وأن يكلل أعمالنا بالتوفيق والسداد، كما أجدد الشكر لصاحب السمو الملكي مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة لرعاية سموه الكريم لهذا المنتدى، كما أشكر جميع المشاركين في هذا المنتدى، ونتطلع إلى مشاركتكم الفاعلة للوصول إلى نتائج تسهم في تعزيز الجهود لحماية النزاهة ومكافحة الفساد على المستويين المحلي والدولي. 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،