تسجيل الدخول
Loder




كلمة معالي رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في ندوة "الامتثال لتعزيز النزاهة في القطاع الخاص"

04/02/1440

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين,  والصلاةُ والسلامُ على النبيِّ الأمينْ، وعلى آلهِ وصحابتِهِ أجمعينْ.

أصحابَ الفضيلةِ والمعالِي والسعادَة

الحضورَ الكرامْ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

يطيب لي في البدء أن أتقدم بالشكر الجزيل لمقام خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين _حفظهم الله_ على ما تلقاه الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة)، والأجهزة المختصة، من دعم لتعزيز الجهود المتصلة بحماية النزاهة ومكافحة الفساد، بما يمكنها من تنفيذ مهامها بفاعلية وكفاءة. وأسأل الله العلي القدير أن يديم على هذه البلاد أمنها واستقرارها، وأن يدحر أعداءها، وكل من أراد بها سوءاً، وينصر جنودنا المرابطين على ثغور الوطن.

ويأتي انعقاد ندوة (الامتثال لتعزيز النزاهة في القطاع الخاص) في هذا اليوم كأحد جهود الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد الرامية إلى تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، وبناء شراكة فاعلة مع منشآت ومؤسسات القطاع الخاص في هذا المجال ، إذ يشكل هذا القطاع أحد أهم شركاء التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

 وتهدف الندوة إلى مناقشة دور الامتثال في تعزيز حماية النزاهة ومكافحة الفساد في القطاع الخاص، والتعرف على أفضل الممارسات والتطبيقات، وتبادل الخبرات والمعارف، لرفع مستوى أداء منشآت القطاع الخاص بشأن تطبيق سياسات وقواعد فعالة للامتثال، واستشراف المستقبل لتعزيز دور الامتثال وتطويره في منشآت القطاع ومؤسساته.

إن من أهم العناصر المحققة لرؤية المملكة (2030) نحو اقتصاد مزدهر ، إيجاد بيئة تنافسية وجاذبة تتسم بالشفافية والنزاهة ، ولكي يتحقق ذلك على النحو الذي تتطلع إليه الرؤية، فإنه يتعين على منشآت القطاع الخاص أن تكون شريكاً مبادراً في بناء والحفاظ على قيم وقواعد مثلى لحماية النزاهة ومكافحة الفساد على مستوى تلك المنشآت والعلاقات فيما بينها ، وكذلك في علاقاتها مع القطاع العام. 

ولقد أكدت الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد على أهمية توفير المناخ الملائم لنجاح خطط التنمية ، وعلى تنسيق جهود القطاعين العام والخاص في مجال حماية النزاهة ومكافحة الفساد ، كما أن تنظيم الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد  أكد على تشجيع  مؤسسات القطاع الخاص، لتبني خططٍ وبرامج لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، ومتابعة تنفيذها وتقويم نتائجها، ويعزز هذا كله ما ورد في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، حيث أكدت في المادة الثانية عشرة منها على أن تتخذ الدول الأطراف التدبير اللازمة لمنع الفساد في القطاع الخاص ، وتعزيز معايير المحاسبة، ومراجعة الحسابات ، وتعزيز التعاون مع القطاع في هذا المجال ووضع معايير وإجراءات تستهدف صون نزاهة كياناته.

 ومن هذا المنطلق وحرصاً من المملكة على موائمة أنظمتها ذات الصلة بحماية النزاهة ومكافحة الفساد مع ما تضمنته الاتفاقية الدولية، واستكمالاً لتعزيز الجهود الوطنية التشريعية الرامية لتحييد الممارسات والسلوكيات الفاسدة، صدر المرسوم الملكي رقم (م/4) وتاريخ 2/1/1440هـ ، المتضمن تعديلات جوهرية لنظام مكافحة الرشوة، من أهما توسيع نطاق النظام ليشمل تجريم الرشوة في القطاع الخاص.

الحضور الكريم:

   لا يخفى عليكم الدور الهام والمتنامي للقطاع الخاص في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث تشير التقارير المحلية والعالمية إلى الإنجازات المتعددة التي يحققها القطاع الخاص المحلي في مسيرة التنمية، والتي تعكسها عدة مؤشرات اقتصادية، تتمثل في مساهمته الكبيرة في الناتج المحلي الاجمالي، وتوفير فرص العمل، ومساهمته في الصادرات وكذلك في نمو القطاعات الانتاجية والخدمية، لذا فإن تعزيز الجهود لتجنيب هذا القطاع شبهات الفساد وتعزيز النزاهة في تعاملاته البينية ، وبينه وبين المؤسسات الرسمية، في الداخل والخارج، وتشجيع مؤسساته على الامتثال للأنظمة واللوائح والتعليمات والمعايير والممارسات المثلى، يشكل أحد المرتكزات الاستراتيجية التي تُبنى عليها جهود حماية النزاهة ومكافحة الفساد. 

الحضور الكريم:

لقد كان شعارُ الهيئةِ منذ إنشائها هو: الشَّراكة مع جميع مكونات المجتمعِ دونَ استثناءْ، وهو ما تَحرِصُ على تطبيقهِ فعلياً من خلالِ نشاطاتها المختلفةِ، والقطاع الخاص بجميع منظماته ومؤسساته؛ يُعتبرُ من أهمِّ شركاءِ الهيئةِ.

ختاماً:

إننا نتطلعُ جميعاً؛ ومن خلال تبادل الأفكار والخبرات بين المشاركين والمختصِّين؛ إلى ما سيطرح من آراء ومُقتَرَحَات ودِراسات علميَّة، وما سيصدرُ عن هذه الندوةِ من توصياتٍ, و لا يسعني في هذا المقام إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل لكم جميعاً على مشاركتكم في هذه الندوة متطلعين إلى نتائج تسهم في جهود الدولة لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين-حفظهم الله-.

وأسأل الله التوفيق والسداد للجميع.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.​