تسجيل الدخول
Loder




كلمة المملكة العربية السعودية في اجتماع الدورة السابعة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد

18/02/1439

بسم الله الرحمن الرحيم
السيدة رئيسة المؤتمر
أصحاب المعالي والسعادة رؤساء وأعضاء الوفود، السيدات والسادة، الحضور الكرام، تحية طيبة:
السيدة رئيسة المؤتمر، يسرني بداية تهنئتكم على اختياركم رئيساً لهذا المؤتمر في دورته السابعة، كما يسرني أن أتقدم بالشكر الجزيل لدولة النمسا على استضافة هذا المؤتمر، والشكر لأمانة الدول الأطراف والقائمين على هذا المؤتمر على حُسن التنظيم، والشكر موصول لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة للجهود المميّزة التي يقوم بها مع الدول الأطراف في سبيل تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
السيدات والسادة الحضور:
إن بلادي المملكة العربية السعودية، ومنذ تأسيسها، كانت ولا تزال تقوم بكل ما من شأنه منع الفساد ومكافحته محلياً ودولياً، ففي العام 1929م أصدرت بياناً أعلنت فيه حرصها على النظر في أي شكوى تقدم ضد الموظفين الحكوميين مع ضمان سرية هوية المبلغين وحمايتهم، وأنشأت صندوقاً للشكاوى وضع على باب دار الحكومة آنذاك مفتاحه لدى الملك شخصياً.
وقد رسخ هذا البيان (الصادر منذ ما يقارب التسعة عقود)، مبدأ مساءلة كل مسؤول مهما كان موقعه، ومبدأ حماية المبلغين في المملكة العربية السعودية، وهما مبدآن أساسيان في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد
واستمراراً لنهج بلادي الراسخ في جهودها في حماية النزاهة ومكافحة الفساد وتعقب مرتكبيه واسترداد الأموال والأصول التي تم الحصول عليها بشكل غير مشروع من الأشخاص والكيانات أياً كانت صفتها، صدر أمر خادم الحرمين الشريفين حفظه الله، يوم السبت الموافق 4 نوفمبر من هذا العام 2017، يقضي بتشكيل لجنة عليا برئاسة سمو ولي العهد يشمل عملها حصر المخالفات والجرائم والأشخاص والكيانات ذات العلاقة في قضايا الفساد العام، والتحقيق واستكمال ما يلزم من إجراءات وفق الأنظمة بما يعزز الترتيبات المتخذة لاجتثاث الفساد أياً كان مصدره. 
السيدات والسادة الحضور:
تحرص بلادي على تنفيذ كافة بنود اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، مستفيدة في ذلك من نتائج استعراض تنفيذها للاتفاقية من قبل دولتي (كمبوديا وموزمبيق) في دورة الاستعراض الأولى، ودولتي (إيرلندا وناورو) في دورة الاستعراض الثانية. وقد نتج عن ذلك، إجراء العديد من التعديلات على الأنظمة القائمة، وإعداد مشاريع أنظمة جديدة، بما في ذلك نظام مكافحة الإثراء غير المشروع، وضوابط الإدلاء بإقرارات الذمة المالية، والنظام الجزائي للاعتداء على المال العام، ونظام مكافحة إساءة استعمال السلطة، ونظام لحماية المبلغين والشهود، ونظام مكافحة غسل الأموال.
وعززت المملكة من قدرات منظومة أجهزتها المعنية بإنفاذ القانون ومكافحة الفساد، واتخذت العديد من الإجراءات لتعزيز استقلاليتها ودعم أعمالها، ومما يشار إليه في هذا السياق صدور أمر ملكي مؤخراً تم بموجبه ربط النيابة العامة تنظيمياً بالملك مباشرة.
كما تحرص بلادي المملكة العربية السعودية على تبادل الخبرات مع الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، والاستفادة من أفضل الممارسات والتجارب الدولية الناجحة لكشف الفساد، ومحاصرته. وبهذا الشأن، ستعقد المملكة على جانب هذا المؤتمر ورشة عمل بعنوان (تجارب الدول الأطراف في الاستفادة من أفضل الممارسات المقترحة في إطار مؤتمر الدول الأطراف واجتماعاتها الحكومية الدولية)، حيث ستعرض المملكة العربية السعودية تجربتها في التنسيق بين أجهزتها الحكومية لتنفيذ الممارسات المثلى المقترحة تحت مظلة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
وبالإضافة إلى الجهود الكبيرة التي تُبذلها المملكة لمكافحة الفساد، فإن هناك جهوداً أخرى موازية لا تقل عنها، تبذلها لحماية النزاهة، وفي هذا الصدد، اسمحوا لي أن استعرض لكم على سبيل المثال ثلاث مبادرات وطنية في مجال التدابير الوقائية لمنع الفساد:
المبادرة الأولى: إنشاء أندية للنزاهة في الجامعات الحكومية والأهلية، والكليات المدنية والعسكرية، بهدف نشر وترسيخ ثقافة النزاهة ومكافحة الفساد لدى أجيال المستقبل. وقد وصل عدد أندية نزاهة حالياً إلى (44) نادياً تم تأسيسها خلال السنتين الماضيتين.
المبادرة الثانية: إطلاق برنامج "تحقق"، والذي يقوم على أساس تقييم مخاطر الفساد في الأجهزة الحكومية ، آخذاً بالاعتبار العوامل الآتية:
1-نتائج مؤشر نزاهة الوطني، والذي يقيس مدركات وتجارب كافة الأطراف ذوي العلاقة لمستويات الفساد في الأجهزة الحكومية.
2-عدد البلاغات ذات العلاقة، والأحكام القضائية الصادرة ضد كل جهاز فيما يتعلق بجرائم الفساد.
3-تقارير المراجعة الداخلية، التي يتم تحمليها بشكل دوري من خلال منصة إلكترونية لدى الهيئة.
4-طبيعة ونوعية الأنشطة والخدمات محل التقييم، بما في ذلك حجم الصلاحيات التي تفرضه طبيعة النشاط للموظف العام، ومدى ارتباط الموظف العام بالجمهور.
5- مدى جودة السياسات والإجراءات المعمول بها في الأجهزة الحكومية.
6- برنامج قيّم والذي يتيح للجمهور تقييم الجهات التي يتعاملون معها الكترونيا.
المبادرة الثالثة: تطوير نظام للمشتريات الحكومية الالكترونية، بهدف أتمتة وتوحيد كافة إجراءات وعمليات المشتريات الحكومية، ضماناً لنشر كافة المعلومات للمتنافسين، بشفافية ونزاهة تحقيقاً لمبدأ تكافؤ الفرص. وقد وضع في هذا النظام الإلكتروني 20  مؤشراً صممت خصيصاً لكشف حالات التواطؤ، والتزوير، والاستثناءات غير النظامية، وسوء الاستعمال الإداري، وحالات هدر المال العام.
السيدات والسادة الحضور:
أطلقت المملكة العربية السعودية رؤيتها (2030)، جاعلة "الشفافية" و"النزاهة" و"مكافحة الفساد" من مرتكزاتها الرئيسة، ومتخذة في ذلك نهجاً دستورياً راسخاً من مقولة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بأن "المملكة لا تعطي أياً كان حصانة في قضايا الفساد"؛ كما أكد هذا النهج سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بقوله "أنه لن ينجو أحد يتورط في  قضية فساد أياً كان، سواءً وزيراً أو أميراً، فكل من تتوافر عليه أدلة كافية ضده سوف يحاسب."
ختاماً، يسرني دعوتكم لحضور ورشة العمل التي تنظمها المملكة العربية السعودية اليوم الثلاثاء، والتي ستركز على ما من شأنه تحقيق أكبر قدر من الاستفادة من الاجتماعات المنعقدة تحت مظلة الاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد في ضوء تعدد الجهات الحكومية المعنية بتنفيذ الاتفاقية  في كل دولة.
ولا يسعني إلا التقدم بجزيل الشكر والتقدير للدولة المستضيفة، وللقائمين على تنظيم هذا المؤتمر، ولكم جميعاً، وآمل للمؤتمر التوفيق والنجاح.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،​